أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

واستدلّ الجمهور بأدلّة منها:

- قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾(1)، فإنّ "ثمّ" تفيد التراخي، فيكون جائزا تأخير البيان عن وقت الإنزال.

- وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾(2)، فإنّه تعالى أمرهم بذبح بقرة، وأخّر بيان صفاتها على وقت سؤالهم.

واستدلّوا بأدلّة أخرى كثيرة من السنّة ومن المعقول.

واستدلّ المانعون لتأخير البيان عن وقت العمل، وهم المعتزلة والظّاهرية، وكثير من الحنفيّة، بأنّ المراد من الخطابات تفهيم السّامع ليمتثل، والخطاب بالمجمل دون توضيحه خطاب بما لا يفهم، وهو عبث ينزّه عنه كلام الله.

وذهب البعض إلى التّفصيل بين المجمل والعام والمطلق، فجوّزوا تأخير بيان العام، ولم يجوّزوا تأخير بيان العام والمطلق، ونسبه الشّماخيُّ لأبي الحسن الكرخي من الحنفيّة، وأبي الحسين البصري من المعتزلة(3).

(1) سورة القيامة، الآية: 18، 19.

(2) سورة البقرة، الآية: 67.

(3) ينظر: الشّماخي، شرح مختصر العدل صفحات 268 - 270؛ السالمي، شرح طلعة الشمس، ص (1/ 184)؛ الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 294) وما بعدها.