أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

المطلب الثّالث: التّرادف والاشتراك.

الفرع الأوّل: التّرادف.

أوّلا: تعريف التّرادف.

لغة: التّرادف في اللّغة مأخوذ من الرّديف، والردف: ما تبع شيئا، وإذا تتابع شئ خلف شئ فهو الترادف، والرّديف وهو ركوب اثنين على دابّة واحدة(1).

اصطلاحا: عرّفه الشّماخيُّ بأنّه بمعنى الألفاظ المتعدّدة الدّالة على معنى واحد، حيث قال: «إمّا أن يكون اللّفظ أكثر من واحد والمعنى واحد، كالبرّ والقمح»(2).

ويعرّفه الأصوليّون أيضا بأنّه: «توالي الألفاظ المفردة الدّالة على مسمّى واحد، باعتبار واحد».

فاللّفظان المترادفان هما المتّحدان معنى، والمختلفان لفظا(3).

ثانيا: حكم التّرادف وفوائده.

يتّفق الشّماخيُّ مع الجمهور(4) القائلين بأنّ المترادف جائز عقلا وواقع في اللّغة، حيث قال: «اختلف في وقوع المترادف، والأصحّ أنّه واقع؛ لنقل أئمّة اللّغة ذلك، كالأسد والسّبع للحيوان المفترس، والبرّ والقمح للحبّ المعروف، وغيرهما»(5).

ويرى الشّماخيُّ أنّ الترادف له فوائد كثيرة في اللغة، وذكر منها:

- التوسّع في التّعبير: حيث تكثر بالمترادف الذّرائع إلى المعنى المقصود، ويتيسّر النّظم والنّثر، أي إن لم يحصل القافية بهذا، حصلت بالمرادف.

(1) ينظر: ابن منظور، لسان العرب، مادة "ردف"، ص (22/ 223).

(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 225.

(3) ينظر: الخضري، أصول الفقه، 143؛ عبد الكريم النّملة، المهذّب في أصول الفقه المقارن، ص (3/ 1121).

(4) لم يخالف في وقوع المترادف في اللّغة إلا بعض اللّغويّين كابن فارس. أمّا الجمهور فعلى القول بوقوعه. ينظر: عبد الكريم النّملة، المهذّب في أصول الفقه المقارن، ص (3/ 1121).

(5) الشّماخي، المصدر السابق، 228.