أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٥١- تيسير أنواع البديع من التّجنيس ونحوه: ومثّل له بقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَة﴾(1)(2).
ثالثا: هل يجوز استعمال أحد المترادفين مكان الآخر.
يتّفق العلماء على صحّة إقامة أحد المترادفات المفردة مكان الأخرى، فيصحّ إقامة لفظ "بر" مكان لفظ "قمح" أو العكس، ونحوها.
ولكنّهم مختلفون في جواز ذلك في المترادفات المركّبة، بين مانع له مطلقا، ومجيز له مطلقا، ومقيّد لجوازه في لغة واحدة فقط(3).
ورأي الشّماخي هو صحة وقوع كلّ واحد من المترادفين مكان الآخر في لغة واحدة، حيث قال: «واختلفوا في وجوب صحة وقوع كلّ واحد من المترادفين مكان الآخر، والصّحيح وجوبهما، كقولك:"البرّ رخيص، والقمح رخيص"؛ لأنّه لا يمتنع من جهة المعنى؛ لأنّ نسبته إليهما واحدة، ولا من جهة التّركيب؛ لأنّ إفادة المقصود إليهما واحدة، ولا حرج في التّركيب»(4).
وقد نتج عن اختلاف الأصوليّين في هذه المسألة، اختلاف في جواز نقل الحديث بالمعنى، فالمانعون لإيقاع كلّ واحد من المترادفين مكان الآخر، منعوا رواية الحديث بالمعنى، والمجيزون لذلك في لغة واحدة أجازوا الرواية بالمعنى بلغة واحدة، والمجيزون مطلقا، أجازوا الرواية بالمعنى مطلقا(5).
وقد سبق بيان أنّ رأي الشّماخيّ هو جواز رواية الحديث بالمعنى(6).
(1) سورة الروم، الآية: 55.
(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 229.
(3) ينظر مذاهب العلماء في المسألة، مع ما استدلّوا به في المصادر الآتية: الرازي، المحصول، ص (2/ 234)؛ الزّركشي، البحر المحيط، ص (1/ 477)؛ السبكي، رفع الحاجب، عن مختصر ابن الحاجب، ص (1/ 370)؛ بادشاه، تيسير التّحرير، ص (1/ 176).
(4) الشّماخي، المصدر السابق، 230.
(5) ينظر: الشّماخي، المصدر نفسه، 464؛ عبد الكريم النّملة، المهذّب في أصول الفقه المقارن، ص (3/ 1130).
(6) الشّماخي، المصدر نفسه، 463.