أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢الفرع الثّاني: الاشتراك
أوّلا: تعريف المشترك.
لغة: الاشتراك في اللّغة مأخوذ من الشّركة، شبهت اللّفظ المشترك المعاني بالدار المشتركة بين الأفراد(1).
اصطلاحا: عرّفه الشمّاخيُّ بأنّه اللّفظ الواحد الدّال على أكثر من معنى، حيث قال: «إن كان معناه أكثر من واحد، وهو مختلف في الحقيقة، أي حقيقة هذا مخالفة لحقيقة الآخر، ولا تمام المشترك بينهما، وكان وضعها لها على حدّ التّسوية، أي ليس بعض الأفراد أولى من بعض فمشترك، كالعين بالنّسبة إلى أفرادها»(2).
وبيّن أنّ اللّفظ المشترك لا يتعيّن أحد معانيه إلا بقرينة، ترجّح أحد المعاني الموضوع لها(3).
ثانيا: هل وقع المشترك في الكلام؟
اختلف العلماء في وقوع المشترك في الكلام، فذهب الجمهور منهم إلى وقوعه، ومنعه البعض.
والشّماخيُّ يتّفق مع الجمهور على وقوعه في الكلام، حيث قال: «اختلفوا في وقوع المشترك في الكلام، والأصحّ أنّه واقع»(4).
واستدلّ على ذلك باتّفاق اللّغويّين على أنّ لفظ القرء يطلق على الطّهر وعلى الحيض معا على البدل من غير ترجيح، وهذا معنى الاشتراك(5).
(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة "شرك"، ص (10/ 448).
(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 225.
(3) الشّماخي، المصدر نفسه، 227، 377.
(4) الشّماخي، المصدر نفسه، 227.
(5) الشّماخي، المصدر نفسه، 227.