أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

المطلب الرّابع: التّأويل

الفرع الأوّل: تعريف التّأويل:

أوّلا: لغة: التّأويل في اللّغة مصدر أوّل، وأصله من آل يؤول إذا رجع(1).

ثانيا: اصطلاحا: عرّفه الشّماخيُّ بأنّه: «حمل الكلام المرجوح من معاني اللّفظ»، وبيّن أنّ التّأويل بهذا المعنى يضمّ التّأويل الصّحيح والفاسد، فإن أردت تعريف التّأويل الصّحيح زدت في الحد: بدليل يصيره راجحا أو مقطوعا به(2)؛ لأنه بلا دليل، أو مع دليل مرجوح، أو مساوٍ فاسد(3).

وعرّفه السّالميُّ بأنّه: «صرف اللّفظ عن حقيقته إلى مجازه لقرينة اقتضت ذلك الصّرف»(4).

يتّفق الشّماخيُّ مع الجمهور(5) على أنّ الأصل في أخذ الأحكام من النّصوص عدم التّأويل، وأنّ العمل بالمعنى الظاهر من النّص واجب، ولا يسوّغ العدول عن الظاهر إلّا بدليل يقتضي هذا العدول، وفي ذلك يقول: «والحمل على الظّاهر أولى من الباطن»، وردّ على الباطنيّة الذين أوغلوا في التّأويل حتى شرّعوا في الدّين ما لم يأذن به الله.

وأمّا إن ترجّح التّأويل بقرينة فإنّه يكون أولى بالحمل من الظّاهر، ونسب للظّاهرية خلافهم في هذا(6).

الفرع الثّاني: أنواع التّأويل

يقسّم الأصوليّون التّأويل بناء على درجة القرب والبعد إلى ثلاثة أقسام:

(1) ابن منظور، لسان العرب، مادّة "أول"، ص (4/ 65).

(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 343.

(3) أورد هذا التعريف العضد في شرحه لمختصر المنتهى، والشّوكاني في إرشاد الفحول. ينظر: العضد، شرح مختصر المنتهى، 250؛ الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 297).

(4) السالميّ، شرح طلعة الشمس، ص (1/ 169).

(5) محمّد أديب صالح، تفسير النّصوص، ص (1/ 372).

(6) الشّماخي، المصدر السابق، 344.