أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥التّأويل القريب، التّأويل البعيد، والتّأويل المتعذر.
1 - التّأويل القريب: عرّفه الشّماخيُّ بأنّه: «ما ترجّح بأدنى مرجّح»(1).
ومن أمثلته: تأويل الصّلاة بالعزم في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾(2)، فإنّ القيام على الصلاة في الآية مصروف عن معناه الظاهر إلى معنى قريب محتمل وهو العزم على أداء الصّلاة، والذي رجّح هذا الاحتمال أنّ الشّارع لا يطلب الوضوء من المكلّفين بعد الشّروع في الصّلاة، فالوضوء شرط لصحّة الصّلاة، فلا يكون إلّا قبلها. فهذا التأويل قريب يتبادر فهمه لأيّ سامع(3).
2 - التّأويل البعيد: عرّفه بقوله: «ما لا يترجّح، إلّا بمرجّح قوي»(4).
وذكر جملة من التّأويلات البعيدة ونسب الاستدلال بها إلى الحنفيّة من ذلك:
- تأويلهم قوله تعالى في كفّارة الظّهار: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾(5)، بأنّ الإطعام يقصد به إطعام طعام ستين، وبيّن بُعدَ هذا التّأويل بقوله: «ووجه البعد، جعلهم المعدوم وهو طعام ستين مرادا، والمذكور وهو إطعام ستين عدما»(6).
- وتأويلهم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أيّما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليّها فنكاحها باطل، باطل، باطل»(7)، بالمرأة الصّغيرة والأمة، وتأويلهم البطلان بمعنى: يؤول إلى البطلان غالبا. وبيّن بُعدَ هذا التّأويل فقال: «ووجه البعد أنّ الظاهر من قصد النّبي - صلى الله عليه وسلم - التّعميم في كلّ امرأة؛ لأنّ واضعي القواعد
(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 344.
(2) سورة المائدة، الآية: 6.
(3) ينظر: محمّد أديب صالح، تفسير النّصوص، ص (1/ 390)؛ فتحي الدّريني، المناهج الأصوليّة في الاجتهاد بالرّأي، 189؛ عبد الكريم النّملة، المهذّب في علم أصول الفقه المقارن، ص (3/ 1206).
(4) الشّماخي، المصدر السابق، 344.
(5) سورة المجادلة، الآية: 4.
(6) الشّماخي، المصدر السابق، 345.
(7) هذا الحديث أخرجه أصحاب السنن وغيرهم بألفاظ متقاربة، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النّكاح، باب في الولي، حديث رقم: 2083، ص (2/ 183)؛ وأخرجه الترمذي في سننه وقال: «هذا حديث حسن»، كتاب النكاح، حديث رقم: 1102، ص (3/ 407)؛ وأخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب النّكاح، باب لا نكاح إلاّ بولي، حديث رقم:1879، ص (2/ 105)؛ وأخرجه النسائي في سننه، كتاب النّكاح، باب الثّيب تجعل أمرها لغير وليّها، حديث رقم: 5394، ص (3/ 285)؛ وأخرجه أحمد في مسنده، حديث رقم: 24251، ص (6/ 47).