أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦إذا ذكروا حكما بلا تفصيل، فُهِم منه قصدهم التّعميم، وجُعل ذلك قاعدة كلّية، ولو لم يكن اللّفظ صريحا في العموم، فكيف واللّفظ صريح»(1).
3 - التّأويل المتعذّر: واعتبَرَه مردودا.
ومثّل له بالتّأويلات الفاسدة للباطنيّة، كتأويلهم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾(2)، أنّ المراد بالأمّهات العلماء، وتحريم مخالفتهم، وانتهاك حرمهم(3).
وقد ذكر بعض الأصوليّين قسما آخر من التّأويل، وأسموه بالتّأويل المتوسّط، وعرّفوه بأنّه: «ما تردّد بين كونه في مرتبة أدنى إلى القرب، وفي أخرى أدنى إلى البعد»(4).
الفرع الثّالث: شروط التّأويل.
ذكر الأصوليّون شروطا للتّأويل؛ حتى يكون صحيحا معتدّا به، وهي مستخلصة من أنواعه، وقد أجملها الشّوكانيُّ في ثلاثة شروط وهي:
1 - أن يكون موافقا لوضع اللّغة، أو عرف الاستعمال، أو عادة صاحب الشّرع، وكلّ تأويل خرج عن هذا فليس بصحيح.
2 - أن يقوم الدّليل على أنّ المراد بذلك اللفظ هو المعنى الذي حُمل عليه إذا كان لا يستعمل كثيرا فيه.
3 - إذا كان التّأويل بالقياس فلا بدّ أن يكون جليّا، لا خفيّا(5).
(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 347.
(2) سورة النساء، الآية: 23.
(3) السالميّ، شرح طلعة الشمس، ص (1/ 170).
(4) ينظر: محمّد أديب صالح، تفسير النّصوص، ص (1/ 389)؛ عبد الكريم النّملة، المهذّب في علم أصول الفقه المقارن، ص (3/ 1207).
(5) الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 300،301).