أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

فقد جرت عادة الأصوليّين المتكلّمين، على بيان هذه الأنواع ضمن المقدّمة المنطقيّة لمؤلّفاتهم الأصوليّة، وقد تناول الشّماخي بالذّكر المختصر هذه الدّلالات وأنواعها، وأرشد إلى طلب تفصيلها في شرحه على "كتاب مرج البحرين في علم المنطق والهندسة" للوارجلاني(1).

وأنواع هذه الدّلالات هي: دلالة المطابقة، ودلالة التّضمّن، ودلالة الالتزام.

- دلالة المطابقة: هي دلالة اللّفظ على معناه الموضوع له، كدلالة قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ﴾(2) على إباحة مبادلة مال بمال.

- دلالة التّضمّن: هي دلالة اللّفظ على جزء معناه الذي وُضع له، كاستعمال لفظ الصلاة للدّلالة على الرّكوع دون سائر المعاني.

- دلالة الالتزام: هي دلالة اللّفظ على لازم عرفيّ أو عقليّ لمعناه، كثبوت الملك فهو معنى خارجي عن المعنى المطابق للبيع، وهو الإيجاب والقبول، ولكنّهما لا زمان ذاتيان لذلك المعنى(3).

المطلب الأوّل: دلالة المنطوق.

الفرع الأوّل: تعريف دلالة المنطوق.

عرّف الشّماخي المنطوق بأنّه: «ما دلّ عليه اللّفظ في محلّ النّطق، أي يكون حكما للمذكور، وحالا من أحواله، سواء نطق به أو لا»(4).

مثل: تحريم أكل أموال النّاس بالباطل في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾(5)، فقد دلّت عليه الآية بمنطوقها.

(1) لا يزال هذا الكتاب في عداد الكتب المفقودة؛ ينظر: التيواجني، قسم الدّراسة من تحقيق كتاب شرح مختصر العدل والإنصاف، 154.

(2) سورة البقرة، الآية: 275.

(3) ينظر: الشّماخي، شرح مختصر العدل، 216؛ الدّريني، المناهج الأصوليّة، صفحات 269،270.

(4) الشّماخي، المصدر السابق، 418.

(5) سورة النّساء، الآية: 29.