أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

الفرع الثّاني: أنواع المنطوق:

قسّم الشّماخيُّ المنطوق إلى قسمين:

1 - المنطوق الصّريح: وهو دلالة اللّفظ على الحكم بطريق المطابقة أو التّضمّن؛ إذ إنّ اللّفظ قد وُضع له.

2 - المنطوق غير الصّريح: وهو دلالة اللّفظ على الحكم على اللّفظ بدلالة الالتزام؛ فاللفظ لم يوضع للحكم، ولكن الحكم فيه لازم ذلك المعنى الذي وُضع له ذلك اللّفظ(1).

وينقسم المنطوق غير الصّريح بدوره إلى ثلاثة أقسام وهي: دلالة الاقتضاء، دلالة الإيماء، دلالة الإشارة.

ووجه الحصر في هذه الأنواع، أنّ المدلول عليه بالالتزام لا يخلو من كونه مقصودا للمتكلّم، وغير مقصود له، فإن كان مقصودا له فإمّا أن يتوقّف على المدلول صدق الكلام أو صحته عقلا أو شرعا، وتسمى هذه دلالة اقتضاء، وإن كان لا يتوقّف عليه ذلك، فتسمّى دلالة الإيماء، وأمّا إن كان المدلول غير مقصود للمتكلّم، فتسمّى دلالة اللّفظ عليه دلالة إشارة(2).

- دلالة الاقتضاء:

عرّفها الشّماخيُّ بأنّها: «مضمور مقصود يتوقّف الصّدق عليه، أو الصّحة العقليّة، أو الصّحة الشّرعية»(3).

وبصيغة: أخرى هي دلالة اللفظ على لازم مقصود للمتكلّم، يتوقّف عليه صدق الكلام أو صحّته العقليّة أو الشّرعية(4).

وذكر الشّماخي من أمثلتها: قول النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «رُفع عن أمّتي الخطأ والنّسيان»(5)، فلولا تقدير مضمر في الكلام وهو "المؤاخذة"، لم يصدق الكلام؛ لوجود الخطأ والنّسيان في الأمّة.

(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 418؛ محمد أديب صالح، تفسير النصوص، ص (1/ 594).

(2) محمد أديب صالح، المرجع السابق، ص (1/ 595، 596).

(3) الشّماخي، المصدر السابق، 418.

(4) محمّد أديب صالح، تفسير النّصوص، ص (1/ 596).

(5) هذا الحديث روي بألفاظ متقاربة؛ فقد أخرجه ابن ماجة في سننه بلفظ: «إنّ الله قد تجاوز عن أمّتي الخطأ، والنّسيان، وما استكرهوا عليه»، كتاب الطّلاق، باب طلاق المكره والنّاسي، حديث رقم: 2043، ص (2/ 159)؛ وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الطّلاق، حديث رقم: 198، ص (3/ 306)؛ وأخرجه ابن حبّان في صحيحه بلفظ قريب منه، كتاب إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن مناقب الصحابة، باب ذكر الأخبار عمّا وضع الله عن هذه الأمّة، حديث رقم: 7217، ص (16/ 185)؛ وأخرجه الطّبرانيّ في المعجم الكبير، حديث رقم:1431، ص (1/ 97)؛ وأخرجه البيهقيّ في السّنن الكبرى، كتاب الخلع والطّلاق، باب ما جاء في طلاق المكره، حديث رقم:11236، ص (6/ 84)؛ وأخرجه الدّارقطنيّ في سننه، كتاب النّذور، حديث رقم: 3811، 3811.