أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠ومثّل للصّحة العقليّة، بقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾(1)، فلولا تقدير مضمر وهو في الكلام وهو أهل القرية، لم يصحّ سؤال القرية عقلا.
ومثّل للصّحة الشّرعية بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صوم لمن لم يبيّت النّية من اللّيل»(2)، فلولا تقدير الصّحة لما صحّ شرعا الصّوم.
ويوافق الشّماخيُّ الوارجلانيَّ في تسمية هذا النّوع من الدّلالة بلحن الخطاب، وهو المضمَر الذي لا يتمّ الكلام إلّا به، وذكر الوارجلاني من أمثلته قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾(3)، فالمضمر المقدّر في الآية هو "إن حلق"(4).
- دلالة الإيماء:
عرّفها الشّماخي بأنّها: «معنى مقصود يقترن بحكم، لو لم يكن للتّعليل لكان بعيدا، فيفهم منه التعليل ويدلّ عليه، وإن لم يصرّح به».
وقد تقدّم في مبحث القياس الحديث عن الإيماء -باعتباره مسلكا من مسالك التّعليل-، وذِكر أنواعه المختلفة.
وذكر الشّماخيُّ من أمثلة دلالة الإيماء قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾(5)، فكما يفهم من الآية وجوب قطع يد السّارق وهو منطوق به، يفهم أيضا أنّ السّرقة علّة لحكم القطع وهو أمر غير منطوق به، ولكن يسبق إلى الفهم من فحوى
(1) سورة يوسف الآية: 82.
(2) سبق تخريجه.
(3) سورة البقرة، الآية: 196.
(4) ينظر: الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (1/ 18)؛ الشّماخي، شرح مختصر العدل، 418؛ باجو، الوارجلاني أصوليّا، 437.
(5) سورة المائدة، الآية: 38.