أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤أنواع مفهوم المخالفة:
ذكر الشّماخيُّ أنواع مفهوم المخالفة كالآتي:
مفهوم الصّفة، مفهوم الشّرط، مفهوم الغاية، مفهوم الحصر، مفهوم العدد، مفهوم العدد الخاص، مفهوم اللّقب، مفهوم المشتقّ الدّال على جنس، مفهوم الزّمان، مفهوم المكان.
وبيّن الخلاف الحاصل بين العلماء في اعتبار مفهوم الصّفة، سالكا مسلك جمهور المتكلّمين في إثبات حجّيته، كما أنّه وافقهم في عدم اعتبار مفهوم اللّقب حجّة(1).
حجّية مفهوم المخالفة:
يتّفق الشّماخيُّ مع جمهور المتكلّمين على اعتبار مفهوم المخالفة -عدا مفهوم اللّقب- حجّة شرعيّة، وطريقا من طرق الدّلالة على الحكم في نصوص الكتاب والسنّة، خلافا للحنفيّة والظّاهرية، والقفّال الشّاشي، وأبي حامد المروزي(2)، والباقلّاني من المتكلّمين، الذين ينكرون كونه حجّة شرعيّة.
ويرى الحنفيّة أنّ انتفاء حكم المنطوق عن المسكوت في نصّ من النّصوص مردّه العدم الأصليّ أو البراءة الأصليّة في حلّ أو حرمة، وأنّ النّصوص الشرعية في الكتاب والسنّة لا تعطي ما يدلّ على الأخذ بمفهوم المخالفة، بل هي واردة بما يدلّ على فساد سلوك هذه السّبيل، في اعتباره طريقا من طرق الدّلالة على الأحكام، وإنّما يعتبر مفهوم المخالفة حجّة ويعمل به في عرف النّاس ومصطلحهم(3).
وقد اكتفى الشّماخيُّ بذكر أهمّ ما استدل به الجمهور المثبتون لحجيّته، ولم يتعرّض لأدلّة المنكرين بالذّكر ولا بالمناقشة.
(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، صفحات 422 - 427.
(2) هو أبو حامد أحمد بن الحسين بن علي المروزي الطّبرستاني، المعروف بابن الطّبري، الأصولي والفقيه الحنفي، عاش في القرن الرابع الهجري، تولّى القضاء بخراسان، توفي سنة 376 هـ. تنظر ترجمته: محي الدّين بن أبي الوفاء، الجواهر المضيئة في طبقات الحنفيّة، ص (1/ 161)؛ الزّركلي، الأعلام، ص (1/ 326).
(3) ينظر: الجصاص، الفصول في الأصول، ص (1/ 291)؛ الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 303)؛ السالميّ، شرح طلعة الشمس، ص (1/ 260)؛ محمد أديب صالح، تفسير النصوص، ص (1/ 674).