أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

المبحث الخامس: العموم والخصوص.

تمهيد: أهمّية العموم والخصوص في تفسير النّصوص.

تعتبر مباحث العموم والخصوص من الأبحاث المهمّة في قواعد تفسير النّصوص الشّرعية؛ ذلك أنّ من خصائص لغة التّشريع في مدلولات ألفاظها، أنّ اللّفظ قد يرد عامّا بحيث يفيد الشّمول، فيدلّ على أفراد كثيرة غير محصورة يستغرقها، وقد يطرأ عليه ما يُخرج بعض الأفراد التي يشملها في أصل الوضع، وهو يُعرَف بالتّخصيص، كما أنّ اللّفظ قد يرد في المقابل ليدلّ على معنى واحد على سبيل الانفراد، أو على كثير محصور فيكون خاصّا.

فكان لابدّ لاستنباط الأحكام من النّصوص الشّرعية معرفة العام في ماهيته، وألفاظه وأقسامه، ونوع دلالته على الحكم؛ لأنّ طابع التكليف في الكتاب كان متّسما بالإجمال والعموم في معظمه، وقد جاء بيان هذا الكتاب بالسنّة النبوية، ولكن انقراض عصر الصحابة قبل تدوين السنّة التي تولّت البيان جعل الأفهام تختلف في فهم بعض عمومات الكتاب وكلّياته، والكتاب الكريم حمّال للمعاني كما هو معلوم(1).

كما ينبغي معرفة الخاص وأنواعه، وأنواع المخصّصات وشروطها؛ لأنّ الخاص في ماهيته ودلالته وأنواعه له علاقة واضحة بمسالك الأئمّة في الاستنباط، وما نشأ عن ذلك من اختلاف في الفروع والأحكام(2).

ولهذه الأهمّية الكبيرة للعموم والخصوص، كانت عناية علماء الأصول واضحة في تناولهم لمباحثه.

وقد خصّص الشّماخي بابين من كتابه لبيان أحكام العموم والخصوص، وفيما يأتي سأتعرّض لهذه المباحث وفق ترتيب الشّماخي، حيث سأتناول أحكام العام وصيغه ودلالته، ثمّ أبيّن معنى الخاص والتخصيص، وأقسامه.

(1) محمد أديب صالح، تفسير النّصوص، ص (2/ 7،8).

(2) محمد أديب صالح، المرجع نفسه، ص (2/ 159).