أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

المطلب الأوّل: العام.

الفرع الأوّل: تعريف العام.

لغة: العام في اللّغة بمعنى الشّمول، قال ابن منظور(1): «وعمّهم الأمر عموما شملهم، يقال: عمّهم بالعطيّة»(2).

اصطلاحا: عرّف الشّماخيُّ بقوله: «العامّ ما دلّ ضربة على أكثر من واحد، باعتبار اشتراكه في أمر مطلقا، والخاص مقابله»(3).

ويُعرَّف العامّ أيضا بأنّه: «اللّفظ الدال على معنى واحد، يتحقّق في أفراد كثيرة غير محصورة، فيتناولها على سبيل الشمول والاستغراق، سواء دلّ عليها بالوضع أم بواسطة القرينة».

ويخرج من التعريف المشترك؛ لأنّ المشترك يدلّ على أكثر من معنى، تبعا لتعدّد وضعه، كما يخرج الخاص؛ لأنّه وإن دلّ على معنى واحد بالوضع قد يتحقّق في الأفراد، إلّا أنّه لا يدلّ إلّا على واحد منها، فليس له شمول للأفراد(4).

الفرع الثّاني: صيغ العموم.

يتّفق الإباضيّة مع جمهور الأصوليّون على أنّ للعموم صيغ تدلّ عليه، بناء على اتّفاقهم بأنّ العام خطاب ولفظ، والخطاب إذا ورد له صيغه المختلفة، فللعموم صيغة كما أنّ للخصوص والأمر والنّهي صيغها(5).

(1) هو أبو الفضل جمال الدّين محمّد بن مكرم بن علي بن منظور الأنصاري الرويفعي الإفريقي، من أئمّة اللّغة والأدب، ولد بمصر سنة 630 هـ، وولي القضاء بطرابلس، توفي بمصر سنة 711 هـ، من آثاره: "لسان العرب"، "مختصر الأغاني"، "نثار الأزهار في الليّل والنّهار". تنظر ترجمته: ابن حجر العسقلاني، الدّرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، دط، دار الجيل بيروت، لبنان، 1414 هـ-1993 م، ص (4/ 262)؛ الزّركلي، الأعلام، ص (15/ 247).

(2) ابن منظور، لسان العرب، مادة "عمم"، ص (12/ 433).

(3) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 348.

(4) شلبي، أصول الفقه الإسلامي، 420.

(5) باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 476.