أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

ويتّفق الأصوليّون كذلك على أنّ العموم من عوارض الألفاظ حقيقة، ومعنى ذلك أنّ العموم يلحق الألفاظ، ويعدّ وصفا عارضا لها قد يجيء إليها وقد ينفكّ عنها.

ولكنّهم مختلفون في كون العموم من عوارض المعاني أيضا أو لا؟

يرى الشّماخيُّ أنّ العموم يلحق المعاني ويكون حقيقة تماما كما يلحق الألفاظ، وقد ردّ على من منع ذلك، كما ردّ على من قال بأنّها من عواض المعاني مجازا لا حقيقة فقال: «والعموم في المعاني حقيقة كالألفاظ على الأصح، خلافا لمن منع ولمن قال بالمجاز»؛ واستدلّ على ذلك بأنّ العموم حقيقة في شمول أمر له تعدّد فكما صحّ في اللّفظ صحّ في المعنى(1).

وقد ذكر الأصوليّون للعموم صيغا كثيرة تدلّ عليه، ووقع بينهم الخلاف في اعتبار بعض الصّيغ هل هي للعموم أم للخصوص، أم أنها مشتركة بينهما؟ نظرا لكون هذه الصّيغ مستعملة للعموم تارة، وللخصوص تارة أخرى.

أورد الشّماخيُّ هذه الصيغ كالآتي:

- صيغ أسماء الشرط مثل: من، ما، مهما، متى، كلما، وغيرها.

- أسماء الاستفهام.

- الأسماء الموصولة.

- الجموع المعرّفة بأل الجنسية مثل: المؤمنين، المسلمين.

- الجموع المضافة: نحو علماء البلد، فقهاء البصرة.

- المفرد المعرّف بأل الجنسية والمفرد المضاف.

- النّكرة في سياق النفي.

- ألفاظ التّوكيد: ككلّ، وجميع.

ونقل خلاف الأصوليّين في أدوات الشّرط هل هي من ألفاظ العموم، أم الخصوص، أم أنها مشتركة؟ واختار مذهب الجمهور في اعتبارها من ألفاظ العموم.

كما بيّن اختلافهم في اعتبار الاسم المفرد المعرّف بأل العهدية، واختار اعتباره من ألفاظ العموم كذلك، مستدلّا على ذلك بجواز الاستثناء منه، كما في قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ، إِنَّ

(1) الشماخي، شرح مختصر العدل، 348، 349.