أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}(1)، كما اختار عدم اعتبار الجمع المنكر من ألفاظ العموم(2).

وبيّن أيضا أنّ اللّفظ المعرّف "بأل"، إذا اختُلِف في كونها للعهد أم للجنس؛ لاحتمال الأمرين، فإنّها تُحمل على العهدية؛ وعلّل ذلك بأنّ "أل" حقيقة في كونها للعهد أم للجنس، ويترجّح كونها للعهد في اللفظ المحتمل؛ لأنّ العهد أبين، ومساق التّعريف لزيادة التّوضيح(3).

- أعمّ الأسماء: أشار الشّماخيُّ إلى الخلاف الواقع بين الأصوليّين حول أعمّ الأسماء، وبيّن أنّ المختار عند الإباضيّة والمعتزلة هو لفظ "شيء"؛ معلّلا ذلك بأنّ هذا اللّفظ يُطلق على الموجود والمعدوم.

أمّا الأشعرية فيرون أنّ أعم الأسماء كلمتي "معلوم" و"مذكور"؛ لأنّ شيئا عندهم مختصٌّ بالموجود(4).

- أقلّ الجمع: وقع الخلاف في هذه المسألة منذ عهد الصحابة -رضوان الله عليهم-، حيث ذهب كلّ من عثمان بن عفان(5) وزيد بن ثابت(6) -رضي الله عنهما- إلى أنّ أقلّ الجمع اثنين، وخالفهم في ذلك ابن عباس -رضي الله عنه- فقال إنّ أقل الجمع ثلاثة، ثم انتقل الخلاف بعد ذلك لمن بعدهم من علماء المذاهب.

وقد نقل الشّماخي اختلاف آراء الأصوليّين في هذه المسألة كالآتي:

(1) سورة العصر، الآيات:1، 2، 3.

(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، صفحات 351 - 353.

(3) الشّماخي، المصدر نفسه، 356.

(4) ينظر: الزّركشي، البحر المحيط، ص (2/ 181)؛ الشّماخي، المصدر السابق، 356.

(5) هو عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أميّة الأموي القرشي، ثالث الخلفاء الراشدين، ولد بمكّة وكان من المسلمين الأوائل، هاجر الهجرتين الأولى إلى الحبشة والثّانية إلى المدينة، يلقّب "بذي النّورين"؛ لزواجه ببنتي الرّسول - صلى الله عليه وسلم - رقيّة ثمّ أم كلثوم، له أعمال عظيمة منها تجهيزه نصف جيش العسرة بماله، وقد روى عدّة أحاديث عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -، استشهد في أحداث الفتنة سنة 35 هـ. تنظر ترجمته: النّووي، تهذيب الأسماء واللّغات، ص (1/ 321)؛ ابن حجر، الإصابة في تمييز الصّحابة، ص (6/ 385).

(6) هو أبو سعيد زيد بن ثابت بن الضّحاك الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل، وهو أحد كتبة الوحي، وكان أعلم الصّحابة بالفرائض، ولد في سنة 11 قبل الهجرة، وتوفي سنة 45 هـ. تنظر ترجمته: الذّهبي، سير أعلام النّبلاء، ص (3/ 376)؛ ابن حجر، المصدر السابق، ص (2/ 592).