أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

- أقل الجمع اثنان حقيقة: نسب هذا الرّأي لعثمان بن عفان وزيد بن ثابت-رضي الله عنهما-وبيّن أنّه قول بعض الأصوليّين؛ ودليلهم قوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾(1)، حيث فسّر زيد بن ثابت الإخوة بالاثنان.

- وذهب البعض إلى إطلاقه على الاثنين مجازا لا حقيقة، واستدلّوا بالآية السّابقة.

- وذهب البعض إلى أنّه يصحّ إطلاقه على الاثنين، وعلى الواحد.

- وقال بعضهم أنّ أقلّ الجمع ثلاثة، وحجّتهم قول ابن عباس -رضي الله عنه-: «الأخوان ليسوا بإخوة».

استعرض الشّماخيُّ هذه الأقوال دون نسبتها لأصحابها، ثم رجّح المذهب الثاني القائل بأنّ أقلّ الجمع اثنين مجازا فقال: «والصّحيح أنّ إطلاقه لغة لا يصحّ إلّا مجازا؛ لأنّ العرب وضعوا لكلّ من الواحد والاثنين والجمع صيغة، أمّا شرعا فالإجماع أنّ الأخوين يحجبان الأمّ إلى السّدس»(2)، وبهذا الرّأي أخذ السّالمي(3)، أمّا الوارجلانيُّ فرجّح القول بأنّ أقلّ الجمع ثلاثة(4).

الفرع الثالث: دلالة العام على أفراده.

قبل الحديث عن دلالة العام، تجدر الإشارة إلى أنّ الأصوليّين يقسّمون العام إلى ثلاثة أقسام:

- عامّ أريد به العموم مطلقا: وهو العام الذي صحبته قرينة تنفي احتمال تخصيصه، كقوله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا﴾(5).

- عامّ أريد به الخصوص قطعا: وهو العام الذي صحبته قرينة تبيّن أنّ المراد منه بعض أفراده، نحو قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللّهِ﴾(6)، فالمقصود بأهل المدينة والأعراب في الآية من له طاقة الجهاد من الرّجال.

(1) سورة النّساء، الآية:11.

(2) الشّماخي شرح مختصر العدل، 357، 358.

(3) السالميّ، شرح طلعة الشمس، ص (1/ 89).

(4) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (1/ 49).

(5) سورة هود، الآية: 6.

(6) سورة التوبة، الآية: 120.