أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

- عامّ مطلق: وهو المتجرّد عن القرينة التي تنفي احتمال تخصيصه، أو القرينة التي تنفي احتمال دلالته على العموم.

وهذا النّوع الأخير هو محلّ الخلاف بين العلماء في نوع حجّيّته.

أوّلا: ماذا تفيد صيغ العموم؟

اختلف الأصوليّون فيما وضعت له صيغ العموم، هل تدلّ على جميع أفرادها؟ أم على البعض فقط؟ أم أنّها مشتركة بين العموم والخصوص، على أقوال:

- فذهب الجمهور ومعهم الشّماخيُّ إلى إثبات الحكم في جميع ما يتناوله العموم من أفراد؛ فهم يرون أنّ صيغ العموم موضوعة للاستغراق إلا أن يُتجوّز بها عن موضعها، ويسمّى هذا المذهب بأرباب العموم.

- وذهب البعض إلى حمل صيغة العموم على بعض ما يقتضيه الاسم في اللّغة دون بعض، والتّوقّف فيما وراء ذلك، ويسمّى هذا المذهب بأرباب الخصوص.

- وذهب عامة الأشاعرة وبعض المتكلّمين إلى القول بالتّوقّف؛ فإذا ورد لفظ من الفاظ العموم وجب التّوقف عن العمل به، حتى يقوم دليل عموم أو خصوص، ويسمّى هذا بمذهب الواقفيّة(1).

أورد الشّماخيُّ هذه المذاهب الثّلاثة، وأضاف إليها نسبة القول للبعض بأنّ صيغ العموم مشتركة بين العموم والخصوص، كما نسب للبعض الآخر القول بالتّوقّف في الأخبار دون الأمر والنّهي.

ثمّ رجّح مذهب الجمهور أرباب العموم، حيث قال: «اعلم أنّهم اختلفوا في أدوات الشّرط، وما أشبهها هل هي صيغ للعموم، وهو الصّحيح وعليه الجمهور».

ولم يستعرض أدلّة هذه المذاهب وإنّما اكتفى بترجيح مذهب الجمهور؛ واستدلّ على ما رجّحه بقوله: «وبيان صحّة القول بأنّها للعموم قولك لعبدك:"لا تضرب أحدا"، فإن ضرب أحدا عدّ عاصيا، وأنّ العلماء يستدلّون بهذه الصّيغ على العموم قديما وحديثا، ولا منكر؛ ولأنّ الحمل عليه أحوط»(2).

(1) ينظر تفصيل مذاهب العلماء في المسألة مع ما استدلوا به في المصادر الآتية: محمّد أديب صالح، تفسير النّصوص، ص (2/ 22 - 77)؛ عبد الكريم النّملة، المهذب في أصول الفقه المقارن، ص (1469 - 1485)؛ الخضري، أصول الفقه، صفحات 148 - 154.

(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 350، 351.