أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

والقول بالعموم هو رأي الإباضيّة بالاتّفاق(1).

ثمّ بيّن أنّ الجمهور أرباب العموم اختلفوا في اعتبار بعض الصيغ من العموم: كأسماء الشّرط (من، وما، ومهما … وغيرها) وأسماء الاستفهام، والموصولات، والجموع المعرّفة -تعريف جنس لا عهد-، والجموع المضافة، وكذلك الواحد -اسم الجنس المعرّف تعريف جنس لا عهد، أو المضاف-.

فذهب بعضهم إلى عدم اعتبارها من العموم ونسب هذا القول للفقهاء، وبعض الأصوليّين، وذكر أنّهم احتجّوا على ذلك بأنّ القائل إذا قال: «"لبست الثّوب" لا يُفهم منه العموم، ولا يؤكّد ولا ينعت بما يؤكّد، أو ينعت به الجمع، ويجوز جمعه ولا يصحّ استثناء الجمع منه، ولو قال:"أنت طالق"، لم تقع الثّلاثة».

وردّ هذا القول مرجّحا كون هذه الصّيغ للعموم؛ واستدلّ على ذلك بجواز الاستثناء منه، كقوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾(2)(3).

ولا يخفى رجحان مذهب الجمهور أرباب العموم؛ لقوة ما استدلّوا به، ولموافقة ذلك لطبيعة اللّغة العربيّة التي نزل بها القرآن الكريم، ولما تعارف عليه العرب، أضف إلى ذلك أنّ القول بالوقف يعطّل الكثير من الأحكام الشّرعيّة، والقول بالخصوص من غير قرينة أو مخصّص فيه خروج عن اللّغة العربيّة، كما أنّه يُخرج الكثير من العمومات عن مدلولها، ولا يُلقي العهدة عن أصحابها في القيام بالتّكاليف الشّرعيّة المبنيّة في غالبها على العمومات(4).

ثانيا: العمل بالعام قبل ورود المخصّص.

اختلف الأصوليّون في وجوب العمل بالعام، والتمسّك به قبل البحث عمّا يخصّصه.

(1) ينظر: الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (2/ 154، 155)؛ السّالمي، طلعة الشّمس، ص (1/ 194 - 198)؛ باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 481.

(2) سورة العصر، الآية: 1، 2.

(3) الشّماخي، المصدر السابق، 352، 353.

(4) ينظر: محمد أديب صالح، تفسير النّصوص، ص (2/ 76، 77)؛ باجو، الوارجلاني أصوليّا، 460.