أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

وقد ذكر الشّماخيُّ أنّ الأصوليّين اختلفوا في هذه المسألة على رأيين: القائلون بوجوب العمل، والقائلون بوجوب الوقف.

- القائلون بوجوب العمل: نسب الشّماخيُّ هذا القول لأبي بكر الصّيرفي، ورجّحه(1)، كما بيّن أنّه مذهب الظّاهرية والحنفيّة، وبعض المالكيّة، والشّافعية(2)، وجمهور الإباضيّة(3).

وذكر الشّوكانيُّ أنّ الصّيرفيَّ احتجّ على مذهبه بأمرين:

الأمر الأول: لو لم يجز التّمسك بالعام إلا بعد طلب المخصّص، لم يجز التّمسك بالحقيقة إلا بعد البحث هل يوجد ما يقتضي صرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز، وهذا باطل فذاك مثله.

والأمر الثاني: أنّ الأصل عدم التّخصيص، وهذا يوجب ظنّ عدم التّخصيص، فيكفي في إثبات ظنّ الحكم(4).

- القائلون بالوقف: نسب الشّماخي هذا القول للمروزي، وأبو سعيد الإصطخري(5)، وابن سريج، وبيّن أنّه القول المختار عند الغزالي، وابن الحاجب.

وذكر أنّهم احتجّوا بأنّ المقتضي للعموم هو الصّيغة المجرّدة، ولا يُعلَم التّجرّد إلّا بعد البحث، وردّ على هذا بأنّ الظّاهر من الصّيغ البقاء على العموم؛ لأنّه الأصل وإجراؤها عليه أولى.

وتعجّب من ميل الغزالي لهذا الرّأي، كما تعجّب من ادّعاء ابن الحاجب الإجماع في المسألة، مع وجود الخلاف(6).

(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 354.

(2) ينظر: السالمي، شرح طلعة الشمس، ص (1/ 113)؛ باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 486.

(3) أخذ بهذا الرّأي ابن بركة حيث قال في كتابه الجامع: «فما ورد بلفظ العموم أجري على عمومه، ما لم يخصّه دليل الخصوص»، كما أخذ به الشّماخي والسّالمي، وهو رأي جمهور الإباضيّة. ينظر: ابن بركة، الجامع، ص (1/ 71)؛ الشّماخي، شرح مختصر العدل، 354؛ السالميّ، المصدر السابق، ص (1/ 113)؛ باجو، المرجع السابق، 486.

(4) الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 240).

(5) هو أبو سعيد الحسن بن أحمد بن يزيد الإصطخري، الأصولي والفقه الشافعي، ولد سنة 244 هـ، وتولّى قضاء "قُمْ"، ثمّ حسبة بغداد، وتوفّي سنة 328 هـ، من آثاره: "أدب القضاء"، "الفرائض". تنظر ترجمته: الذّهبي، سير أعلام النّبلاء، ص (15/ 232)؛ السبكي، طبقات الشافعيّة الكبرى، ص (3/ 230).

(6) الشّماخي، المصدر السابق، 354، 355.