أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤والرّاجح ما ذهب إليه الجمهور من العمل بالعام ما لم يعلم له مخصّص؛ لأنّ القول بالوقف لمجرّد تقدير مخصّص لا يسقط قيام الحجة بالعام، ولا يعارض أصالة عدم الوجود وظهوره(1).
كما اختلف القائلون بوجوب البحث عن المخصّص قبل الأخذ بالعموم، حيث ذهب الأكثريّة إلى أنّه يكفي الطّالب للمخصّص أن يحصل له بعد البحث ظنّ فقده، إذا كان البحث من عالم بموارد التّخصيص، وذهب الباقلانيّ إلى اشتراط اليقين من فقدان المخصّص.
ولا يخفى رجحان القول الأوّل؛ لأنّه إن اشتُرط اليقين، لعطّلت كثير من النّصوص الشّرعية وبخاصة عموماتها. وهو ما رجّحه الشّماخي(2).
الفرع الرابع: بعض خطابات العام.
الأصل في اللّفظ العام أن يكون شاملا كلّ من يدخل تحته من الأفراد بالاستغراق، ولكن ذكر الأصوليّون بعض الخطابات العامّة التي وقع الاختلاف في شمولها لجميع الأفراد، وقد تناول الشّماخي بعض هذه الخطابات، منها:
أوّلا: هل خطاب النّبي - صلى الله عليه وسلم - يشمل أمّته؟
قد ترد في القرآن أوامر موجّهة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾(3)، فهل هذا الخطا ب خاص به، أم أنّه يعمّ أمّته؟
يرى الشّماخيُّ أنّ الخطاب الموجّه إلى النّبي - صلى الله عليه وسلم -، لا يعمّ أمّته بحقّ الظّاهر، ولا من جهة اللّغة، أمّا من جهة الشرّع، فيتّفق الشّماخيُّ مع الجمهور(4) إلى أنّه يعمّ أمّته إلّا بدليل يخصّه، وذكر أنّ البعض يرون أنّه لا يعمّ إلا بدليل.
(1) الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 241).
(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 355.
(3) سورة الأحزاب، الآية: 1.
(4) الزحيلي، أصول الفقه الإسلامي، ص (1/ 277).