أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٨١وذكر الأصوليوّن تعريفات أخرى للاستثناء فقالوا بأنّه: «قول متّصل يدلّ بحرف إلّا أو إحدى أخواتها، على أنّ المذكور معه غير مراد بالقول الأوّل»(1).
- شروط الاستثناء:
ذكر الشّماخيُّ من شروط الاستثناء:
1 - أن يكون المستثنى والمستثنى منه متّحدا الجنس: وإلّا لم يجز التّخصيص به، وعبّر الشّماخي عن ذلك بقوله: «اعلم أنّ الاستثناء، إن كان بعض المستثنى منه فالاستثناء متّصل، وإلا فمنقطع ولا مدخل له في التّخصيص؛ لجواز رأيت القوم إلّا حمارا»(2).
وبيّن أنّ الغزالي لا يعتبره استثناء حقيقيا بل مجازيا، مشيرا إلى أنّ من العلماء من جوّز الاستثناء به في بعض الحالات، كأبي حنيفة الذي يجوّز استثناء المكيل من الموزون وبالعكس، ولا يجوّز استثناء غيرهما منهما، والشّافعي الذي يجوّز الاستثناء به في المقادير دون غيرها(3).
2 - أن يكون الاستثناء متّصلا بالمستثنى منه، أو في حكم الاتّصال، فلا يضرّ القطع بعارض خارجي كالتّنفيس أو السّعال مثلا. ونسب لابن عباس ومن وافقه القول بجواز أن يكون الاستثناء منفصلا؛ بحجّة أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - فصل في استثنائه، واستدلّ لذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «والله لأغزونّ قريشا» ثمّ قال: «إن شاء الله»(4)، فدلّ هذا على جواز انفصاله(5).
وذكر الشّوكانيُّ أنّ بعض أهل العلم ردّوا ثبوت هذه الرّواية عن ابن عباس ومنهم إمام الحرمين والغزالي، لما يلزم من ارتفاع الثّقة بالعهود والمواثيق لإمكان تراخي الاستثناء، ثم رجّح جواز الفصل اليسير في الاستثناء كالتّذكّر؛ واستدلّ لذلك بأحاديث تثبتت فعله من النّبي - صلى الله عليه وسلم -(6).
(1) عبد الكريم النملة، المهذّب في علم أصول الفقه المقارن، ص (4/ 1667).
(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 390.
(3) الشّماخي، المصدر نفسه، 390، 391.
(4) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأيمان والنّذوز، باب الاستثناء في اليمين بعد السّكوت، حديث رقم:3285، ص (2/ 250)؛ وأخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب الأيمان، ذكر نفي الحنث عن من اشتثنى في يمينه بعد سكتة يسيرة، حديث رقم:4407، ص (13/ 156)؛ وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الأيمان والنّذور، باب الاستثناء في اليمين بعد السّكوت، حديث رقم: 19712، ص (10/ 47)؛ وأخرجه الطّبراني في المعجم الكبير، حديث رقم: 11742 (11/ 282).
(5) الشّماخي، المصدر السابق، 394.
(6) الشّوكاني إرشاد الفحول، ص (1/ 252).