أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

ورجّح مذهب الجمهور القائلين برجوعه إلى الجميع؛ واستدلّ على ذلك بقوله: «لأنّه صالح، وتخصيصه بالبعض تحكّم، وأيضا لو اشتثنى عقيب كلّ جملة لَعُدّ عيبا واستهجانا من الكلام … إلّا إن منعته قرينة»، وبهذا الرّأي أخذ السالميُّ أيضا، وذكر أنّه قول الإمام أبي عبيدة، وعامة فقهاء الإباضيّة(1).

أمّا الوارجلانيُّ فقد رجّح القول بعودة الاستثناء إلى أقرب مذكور؛ لأنّه متيقّن منه أمّا الباقي فغير متيقّن(2).

2 - التّخصيص بالشّرط:

عرّف الشّماخيُّ الشّرط بأنّه: «ما يلزم من عدمه عدم الحكم»(3).

وبيّن أنّه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: عقلي، وشرعي، ولغوي، وأشار إلى أنّ الشرط اللغوي أكثر ما يستعمل في السّبب، ومثّل له بقول القائل:"إن دخلت الدّار فأنت معتق"، فدخول الدّار يكون سببا للعتق.

ثمّ بيّن أنّ الفرق بين الشّرط والسّبب يكمن في أنّ السّبب يستلزم وجوده وجود الحكم، وبه يتعلّق الحكم، ولا يستلزم عدمه عدم الحكم، أمّا الشّرط فهو عكسه؛ إذ إنّ عدمه يستلزم عدم الحكم، ولا يستلزم وجوده وجود الحكم.

ومثّل لتخصيص العام بالشّرط فقال: «إذا قلت: أكرم ربيعة إن دخلوا، فلولا الشّرط لعمّ الإكرام جميعهم»(4).

ومن النّصوص الشّرعية التي يمثّل بها الأصوليّون لتخصيص الشّرط للعام، قوله تعالى في آية المواريث: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ﴾(5)، فحالة عدم الولد للزّوجة هي الشّرط الذي قصر استحقاق الأزواج لنصف ما تركت الزّوجة من الميراث، ولولا هذا الشرط لأفاد النّص استحقاق الأزواج النّصف في جميع الحالات(6).

(1) ينظر: الشّماخي، شرح مختصر العدل، 396 - 398؛ السالميّ، شرح طلعة الشمس، ص (1/ 152).

(2) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (2/ 168).

(3) الشّماخي، المصدر السابق، 399.

(4) الشّماخي، المصدر نفسه، 400.

(5) سورة النساء، الآية: 12.

(6) محمّد أديب صالح، تفسير النّصوص، ص (2/ 96).