أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤3 - التّخصيص بالصّفة والغاية:
لم يفصّل الشّماخيُّ القول في الصّفة والغاية واكتفى باعتبارهما من مخصّصات العموم مع التّمثيل لهما، حيث قال: «اعلم أنّ الصّفة تخصّص نحو: "أَكرِمْ بني تميم العلماء"، وكذا الغاية نحو:"أَكرِمْ بني تميم حتى يصلوني"»(1).
وبيّن الشّوكانيُّ أنّ المراد بالصّفة المخصّصة للعموم الصّفة المعنوية، لا مجرد النّعت المذكور في علم النّحو، على ما حقّقه علماء البيان(2).
ومثّل الأصوليّون للتّخصيص بالصّفة بقوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾(3).
فلفط "الفتيات" في الآية عام يشمل المؤمنات وغير المؤمنات، ولكن وصفه بالمؤمنات جعله مقصورا على المؤمنات دون غيرهنّ، فالذي يحلّ من ملك اليمين لغير مستطيع الطّول هو الفتاة الموصوفة بالإيمان(4).
أمّا الغاية فيمثّلون لها بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾(5).
فإنّ هذه الآية قصرت وجوب غسل اليد في الوضوء إلى المرفق(6).
ولم يتعرّض الشّماخيُّ لبيان بدل البعض، ولا التّمثيل له، رغم ذكره له ضمن المخصّصات المتّصلة.
(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 401.
(2) ينظر: الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 261)؛ محمّد أديب صالح، تفسير النّصوص، ص (2/ 96).
(3) سورة النساء، الآية:25.
(4) محمّد أديب صالح، المرجع السابق، ص (2/ 96).
(5) سورة المائدة، الآية: 6.
(6) الزحيلي، أصول الفقه الإسلامي، ص (2/ 263).