أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥ثانيا: المخصّصات المنفصلة:
1 - التّخصيص بالعقل:
أثبت الشّماخيُّ جواز تخصيص العام بالعقل، وذكر من أمثلته قوله تعالى: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(1)، وقوله: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾(2)، ثمّ علّل ذلك بأنّ العقل قاض باستحالة تعلّق القدرة بذاته تعالى، واستحالة التكليف بما لا يفهم.
وذكر أنّ المنكرين لجواز التّخصيص بالعقل استدلّوا بكون العقل متقدّم والتّخصيص متأخّر، فلا يصحّ تخصيص المتأخّر بالمتقدّم، كما قالوا بأنّ التّخصيص إخراج ما يمكن دخوله تحت اللّفظ، وخلاف المعقول لا يمكن دخوله.
وأجاب عن الاعتراض الأوّل بأنّ العقل له ذات وهي المتقدّمة، وله صفة وهي المخصّصة؛ لأنّها موجودة عند نزول اللّفظ، ومثّل لذلك بأنّ العقل هو من يبيّن لنا أنّ الله تعالى لم يرد بقوله: ﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾(3) ذاته.
وأجاب عن الاعتراض الثّاني بأنّ خلاف المعقول لا يمتنع دخوله لغة في الكلام، لكن يُكذَّب قائله لو أراده، ولما وجب الصّدق في كلام الله، تبيّن أنّه يمتنع دخوله تحت الإرادة مع شمول اللفظ له، والقاضي بعدم إرادته هو العقل(4).
(1) سورة المائدة، الآية: 120.
(2) سورة آل عمران الآية: 97.
(3) سورة الزمر، الآية: 62.
(4) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 402، 403.