أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

وتخصيص القرآن بالقرآن له شواهد كثيرة في نصوص القرآن، وقد ذكر الشّماخي من أمثلته قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾(1)، فهو مخصّص بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾(2).

ويرى الشّماخيُّ أنّ السّنة مخصّصة للقرآن؛ واستدلّ على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾(3)، ولم يذكر لذلك مثالا(4).

3 - التّخصيص بالسنّة:

- التّخصيص بالسنّة القولية:

يعتبر الشّماخيُّ السنّة القوليّة مخصّصة للكتاب والسنّة جميعا، ومثّل لتخصيص السنّة القوليّة لسنّة أخرى بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»(5)، فهذا الحديث مخصّص لحديث آخر وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فيما سقت السّماء والعيون العشر»(6).

وبيّن اتّفاق العلماء على جواز تخصيص السنّة القوليّة المتواترة للكتاب، واختلافهم في تخصيص خبر الواحد للكتاب، حيث نقل مذاهب العلماء في ذلك بين مجيز له مطلقا وهو مذهب الجمهور، ومانع له، ومجيز له شريطة أن يكون العام قد خُصّ بدليل قطعي ونسب هذا الرّأي لعيسى بن أبان،

(1) سورة المائدة، الآية: 5.

(2) سورة البقرة، الآية: 221.

(3) سورة النحل، الآية: 89.

(4) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 404.

(5) متّفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزّكاة، باب ما أدي زكاته فليس بكنز، حديث رقم:1447، ص (2/ 116)؛ وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزّكاة، حديث رقم:2310، ص (3/ 66).

(6) أخرجه البخاري في صحيحه، ونصّه: «فيما سقت السّماء والعيون أو كان عثريا العشر، وما سُقِي بالنّضح نصف العشر»، كتاب الزّكاة، باب العشر فيما يسقى من ماء السّماء وبالماء الجاري، حديث رقم:1483، ص (2/ 126).