أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

البيع، وذهب إلى جوازه إن كان الأصل المقيس عليه مخرجا من ذلك العموم بنصّ، وإلّا فلا(1).

وبهذا الرّأي أخذ كلّ من الآمدي وابن الحاجب، والعضد(2)، أمّا السالميُّ فاختار جواز التّخصيص بالقياس دون تقييد؛ مستدلّا على ذلك باجتهاد الصّحابة في تحديد سهم الجدّ في مسائل، حيث اختلفوا في ذلك، وكلّ واحد منهم بنى رأيه على القياس، فكانت تلك القياسات التي استدلوا بها مخصّصة لعموم قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ﴾(3)(4).

6 - التخصيص بقول الصحابي:

يرى الشّماخيُّ أنّ قول مذهب الصّحابي ليس بحجّة -كما سبق بيانهـ-، وعليه لم يجوّز تخصيص العموم به؛ لأنّ العموم حجّة فلا تترك الحجّة بما ليس بحجّة.

وذكر أنّ البعض(5) يُجوِّز التّخصيص به مطلقا؛ لاعتبارهم له حجّة، والبعض الآخر يرى أنّ الصّحابي إن كان هو الرّاوي للعموم فيعتبر فعله مخصّصا؛ لأنّ مخالفتة للعموم تستدعي دليلا، وإلّا وجب تفسيقه وهو خلاف الإجماع.

وردّ على هذه الحجّة بقوله: «وأجيب بأنّه يستدعي دليلا في ظنّه، ولا يكون ما ظنّه المجتهد دليلا على غيره، إذ لو كان دليله قطعيّا لم يخف على غيره، ولا تجوز مخالفته»(6).

7 - التّخصيص بمفهوم الموافقة والمخالفة:

يتّفق جمهور العلماء ومعهم الشّماخيُّ على جواز تخصيص العام بمفهوم الموافقة؛ أمّا مفهوم المخالفة فلم يقع الاتّفاق على جواز التّخصيص به، فالحنفيّة لا يرونه حجّة أصلا وبالتّالي لم يجوّزوا التّخصيص به، أمّا الجمهور ومعهم الشّماخي فيرون حجّيته، كما يجوّزون تخصيص العام به، ويحتجّ

(1) الشّماخي، المصدر السابق، 414.

(2) ينظر: الآمدي، الإحكام، ص (2/ 362)؛ العضد، المصدر السابق، 233.

(3) سورة النساء، الآية: 176.

(4) السّالمي، شرح طلعة الشمس، ص (1/ 109).

(5) ينسب هذا الرأي للحنفيّة والحنابلة؛ ينظر: ابن قدامة، روضة النّاظر وجنّة المناظر، 129؛ الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 274).

(6) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 409.