أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣أمّا العرف العمليَّ فالعلماء مختلفون في التّخصيص به، فذهب الحنفيّةُ وجمهور المالكيّةِ إلى جواز ذلك، ومنعه غيرهم(1).
وذكر الشّماخيُّ أنّ التخصيص لا يقع بالعادة، أي بالعرف العملي، ومثّل لذلك بقوله: «كالطّعام، إذا كان عادة أهل البلد إطلاقه على خاص كالبرّ مثلا، فلا تكون تلك العادة مخصّصة لذلك العام»(2)، وبيّن السّالميُّ أنّ هذا مذهب الإباضيّة ومذهب الجمهور من المعتزلة والأشعرية(3).
9 - التّخصيص برجوع الضّمير:
ومعناه إذا ذكر عامّ وبعده ضمير يرجع إلى بعض ما يتناوله، فهل يكون ذلك الضمير مخصّص للعامّ قبله؟
لا يرى الشّماخيُّ جواز التّخصيص برجوع الضّمير، ومثّل له: «بقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾(4)، بعد قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾(5)؛ لأنّ الضمير في لفظة "بردّهنّ" خاصّ بالرّجعيات، فلا يوجب تخصيص التّربّص بالرّجعيات؛ لأنّهما لفظان فلا يلزم من خروج أحدهما عن الحقيقة وعن الأصل خروج الآخر عنه فيصير مجازا».
وذكر أنّ البعض يقولون بجواز التّخصيص به، وبعضهم قال بالتّوقّف، وذكر ما احتجّ به كلا الفريقين، معترضا على تلك الحجج(6).
المطلب الثالث: المطلق والمقيّد.
الفرع الأوّل: مفهوم المطلق والمقيّد.
(1) محمد أديب صالح، تفسير النّصوص، ص (2/ 88).
(2) الشّماخي، المصدر السابق، 410.
(3) السالميّ، شرح طلعة الشمس، ص (1/ 159).
(4) سورة البقرة، الآية: 228.
(5) سورة البقرة، الآية: 228.
(6) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 410.