أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤قد تقدّم بيان تعريف الأصوليّين للخاصّ، وأنّه اللّفظ الموضوع لمعنى معلوم على الانفرد، سواء كان هذا المعنى الواحد يتحقّق في عدّة أفراد في الخارج، أم لا يتحقّق إلا في فرد واحد، وسواء أكانت الوحدة حقيقيّة كزيد وعمرو، أم كانت اعتبارية كأسماء العدد من ثلاثة وعشرة ومائة.
وللخاصّ أنواع كثيرة، تتعدّد باعتبار الحالة والصّفة التي يرد فيها، فقد يرد مطلقا عن التّقييد، فيكون فردا شائعا في جنسه، وقد يرد مقيّدا بقيد من وصف أو شرط أو غيرهما، فيتحدّد شيوعه(1).
ويعتبر المطلق والمقيد من الأقسام المندرجة تحت حكم الخاص؛ لأنّ كلّا منهما يدلّ على معنى منفرد متحقّق في فرد من الأفراد، وحكم كلّ منهما لا يشمل جميع الأفراد المتحقّق فيها هذا المعنى، بل يختصّ بواحد منها شائع فيها، ولا فرق بينهما إلّا في أنّ مدلول المطلق فرد شائع مجرّد من القيود، ومدلول المقيّد فرد مقيّد بقيد من القيود يقلّل شيوعه(2).
وقد عرّف الشّماخيُّ المطلق بأنّه: «ما دلّ على شائع في جنسه»(3).
ثم وضّح معنى هذا التّعريف بأنّ المطلق لفظ دلالته محتملة لأشخاص كثيرة تندرج تحته من غير تعيين، فتخرج جميع المعارف؛ لما فيها من التّعيين، كما يخرج العام؛ لأنّه للاستغراق وهو ينافي الشّيوع(4).
وقد ذكر الأصوليّون أنّ المطلق يختلف عن العام، وجوهر الاختلاف بينهما أنّ المطلق لا شمول فيه، وإنّما يدلّ على فرد غير معيّن منتشر في جنسه بدون قيد زائد مستقلّ يقلّل من انتشاره وشيوعه، أمّا العام فإنّ جوهره الشّمول دون حصر، أي أنّه يشمل جميع أفراده.
غير أنّ هذا لا يُنافي أن يكون المطلق منطبقا على كلّ فرد، ولكن على سبيل البدل والتّناوب لا الشّمول، وعليه فالمطلق عمومه بدلي تناوبي، أمّا العام فعمومه شمولي استغراقي كما يقرّر الأصوليّون(5).
(1) محمد أديب صالح، تفسير النصوص، ص (2/ 181).
(2) شلبي، أصول الفقه الإسلامي، 408.
(3) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 414.
(4) الشّماخي، المصدر نفسه 415.
(5) الدريني، المناهج الأصولية، صفحات 666 - 668.