أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥ويلاحظ من تعريف الشّماخيِّ تفرقته بين المطلق والعام، بخلاف بعض الأصوليّين الذين لم يفرّقوا بينهما، وأدرجوهما ضمن مباحث العام والخاص، كالغزالي والوارجلاني(1).
ومن أمثلة المطلق قوله تعالى في كفارة اليمين: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾(2)، فإنّ الرّقبة بإطلاقها تدلّ على إجزاء المؤمنة والكافرة.
ثمّ عرّف الشّماخيُّ المقيّد بأنّه: «اللّفظ الدّال على لا على شائع في جنسه»(3).
وذكر أنّه بهذا المعنى يكون نقيضا للمطلق، فيدخل العامّ في معناه؛ لأنّه مقيّد يفيد الكثرة، ككلّ ونحوها من ألفاظ العموم، كما تدخل جميع المعارف في معناه(4).
وتقييد المطلق بقيد لا يُخرجه من الإطلاق أصلا، إذ المطلق يحتمل التّقييد بقيود عدّة، وعلى هذا فالمقيّد هو اللّفظ الذي يخرج من الشّيوع بوجه ما(5).
ومن أمثلة المطلق قوله تعالى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾(6)، حيث قُيّد الدّم المحرّم بكونه مسفوحا، أمّا الدّم الجامد كالكبد والطّحال فليس بمُحرّم.
وعلى هذا النّحو من التّعريف والتّوضيح سار السَّالمي، أمّا الوارجلانيُّ فإنّه لم يورد تعريفا للمطلق والمقيد، وإنّما اكتفى باعتبارهما ممّا يتصل بالعام والخاص، وذكر مقيّدات المطلق، وأورد أمثلة فيها تداخل بين الإطلاق والعموم(7).
(1) باجو، الوارجلاني أصوليا، 486.
(2) سورة المائدة، الآية: 89.
(3) الشّماخي، المصدر السابق، 415.
(4) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 415.
(5) الدّريني، المناهج الأصولية، 672.
(6) سورة الأنعام، الآية: 145.
(7) ينظر: الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (2/ 168)؛ السّالمي، شرح طلعة الشمس، ص (1/ 75، 76)؛ باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 226.