أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧الفرع الثّالث: حمل المطلق على المقيّد:
يُقصد بحمل المطلق على المقيّد بيان المقيّد للمطلق بأن يقلّل من شيوعه، وبعبارة أخرى: هو تقديم العمل بالمقيّد باعتباره بيانا للمطلق.
ويعتبر حمل المطلق على المقيّد من الأبحاث المهمّة في قواعد تفسير النّصوص الشّرعية(1).
وقد سبق بيان أنّ حكم المطلق والمقيّد أن يُعمل بهما كلّ على أصله، ما لم يرد نصّ من الشّارع على إرادة تقييد المطلق، أو إلغاء القيد في المقيّد.
ولكن في بعض الحالات يرد اللّفظ مطلقا في نصّ، ويرد هو بعينه مقيّدا في نصّ آخر، ففي مثل هذا الوضع هل يُعمل بكلّ من المطلق والمقيّد في موضعه، ويُؤخذ الحكم من مدلول كلّ منهما على حدة، أم يُحمل المطلق على المقيّد، ويكون المراد بذلك المطلق الوارد في هذا النّص؟ هو المقيّد في نص آخر(2).
وقد اختلفت أنظار العلماء في هذه المسألة فذهب الجمهور إلى حمل المطلق على المقيّد، ووقع الاتّفاق بينهم في بعض الحالات، واختلفوا في أخرى، وذهب البعض إلى عدم الحمل إطلاقا؛ لأنّ كلّ نصّ حجّة بنفسه، فيُعمل به كما ورد.
ولما كان الموجب للحمل عند الجميع هو وجود التّعارض بين النّصين المطلق والمقيّد، فيكون أساس الاختلاف إذًا هو، بأيّ شيء يتحقّق التّعارض، حتى يجب حمل أحدهما على الآخر؟(3)
لهذا فصّل الأصوليّون المتأخّرون حالات اجتماع المطلق بالمقيّد، وجعلوها في أربعة أقسام كالآتي:
- اتحاد الحكم والسّبب.
- اختلاف الحكم والسّبب.
- اختلاف الحكم، واتحاد السبب.
- اتّحاد الحكم، واختلاف السّبب.
1 - اتّحاد الحكم والسّبب:
(1) ينظر: محمد أديب صالح، المرجع السابق، ص (2/ 201)؛ الدّريني، المرجع السابق، 676.
(2) ينظر: محمد أديب صالح، تفسير النصوص، ص (2/ 200).
(3) شلبي، أصول الفقه الإسلامي، 212.