أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

هذه الحالة لا يُحمل المطلق على المقيّد بل يعمل بكلّ منهما في موضعه، فلا يتحدّد مسح اليدين في التّيمم بالمرفقين(1).

4 - اتّحاد الحكم واختلاف السّبب:

لئن حصل الاتّفاق بين الجمهور في الصّور الثّلاثة الماضيّة، فقد وقع الاختلاف بينهم في هذه الصّورة، وهي حالة اتّفاق المطلق والمقيد في الحكم واختلافهما في السّبب.

فذهب الحنفيّة إلى أنّ المطلق لا يُحمل على المقيّد هنا، وإنّما يُعمل بكلّ منهما، فالمطلق على إطلاقه، والمقيّد على تقييده.

واختلف الجمهور على قسمين، فذهب الأكثريّة منهم إلى حمل المطلق على المقيّد في هذه الحالة دون شروط، فهو حمل من طريق اللّفظ.

وذهب بعض المحقّقين كالشّيرازي، والرّازي، وابن الحاجب، والبيضاوي(2) وغيرهم، إلى حمل المطلق على المقيّد، بشرط توفّر علّة جامعة بينهما، وإلّا فلا يحمل(3).

وقد اختار الشّماخيُّ هذا المذهب الأخير، فقال بعد استعراضه لمذاهب العلماء في المسألة: «والمختار إن وُجد جامع حُمل، وإلّا فلا»(4).

بخلاف الوارجلانيِّ الذي رجّح مذهب الجمهور القائلين بالحمل دون شرط(5).

(1) ينظر: الدّريني، المناهج الأصولية، 683؛ زيدان، الوجيز في أصول الفقه، 287.

(2) هو أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد بن علي الشّيرازي البيضاوي، الأصولي والفقيه والمفسّر الشافعي، ولي القضاء في شيراز، توفي سنة 685 هـ، من آثاره: "منهاج الوصول إلى علم الأصول"، "أنوار التّنزيل وأسرار التّأويل". تنظر ترجمته: السبكي، طبقات الشافعيّة الكبرى، ص (8/ 157)؛ ابن قاضي شهبة، طبقات الشافعيّة، ص (2/ 172)؛ الزّركلي، الأعلام، ص (8/ 292).

(3) ينظر: العضد، شرح مختصر المنتهى، 237؛ محمّد أديب صالح، تفسير النصوص، ص (2/ 216)؛ الدريني، المناهج الأصوليّة، 684.

(4) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 416.

(5) ينظر: الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (2/ 170)؛ باجو، الوارجلاني أصوليا، 490.