أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧الأمر"ليفعل" نحو قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ﴾(1)، وقوله: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾(2)، كما أنّ الأمر قد يكون جملة فعليّة في صورة الخبر نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾(3).
الفرع الثّاني: دلالة الأمر.
أوّلا: فيما تُستعمل صيغة الأمر:
يتّفق الأصوليّون على أنّ صيغة الأمر "افعل" تأتي في اللّغة لمعان كثيرة مختلفة، كالوجوب والنّدب والإباحة والتمنّي والدّعاء وغيرها من الصّيغ، أوصلها بعض الأصوليّين إلى ما يقارب العشرين صيغة(4).
وقد بسط الشّماخيُّ القول في صيغ الأمر، وأحصى منها اثنان وعشرين صيغة، وجعلها على نوعين:
1 - صيغ ترد لطلب الفعل: وذكر منها سبعة معان وهي: الوجوب، النّدب، التّأديب، الإرشاد، الدّعاء، الالتماس، والإذن(5).
2 - صيغ ترد لا لطلب الفعل: وذكر منها خمسة عشر معنًى من معاني الأمر وهي: الإباحة، الإطلاق، التّسوية، التّهديد، الإنذار، الإهانة، التّخيير، الاحتقار، التّعجيز، التّكوين، الإكرام، التّعجّب، كمال القدرة، التّمنّي، والامتنان(6)(7).
وفيما يأتي سأذكر بعض الأمثلة لهذه الصّيغ:
1 - الوجوب: كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾(8).
(1) سورة البقرة، الآية: 43.
(2) سورة الطلاق، الآية: 7.
(3) سورة النساء، الآية: 58.
(4) الدّريني، المناهج الأصوليّة، 702، 703.
(5) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 302، 303.
(6) الشّماخي، المصدر نفسه، 303 - 306.
(7) الشّماخي، شرح مقدّمة التّوحيد، 97 - 98.
(8) سورة النّور، الآية: 56.