أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

لِمَا يُحْيِيكُمْ}(1)»(2).

فعتاب النّبي - صلى الله عليه وسلم - للصّحابي الذي لم يلبّ نداءه، دليل على أنّ الأمر للوجوب.

- قول النّبي - صلى الله عليه وسلم - لبريرة(3): «لو راجعته، قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: إنّما أنا أشفع»(4).

فلو لم يكن الأمر للوجوب لما استفسرت بريرة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مراده.

وذكر الشّماخي أيضا أنّه ممّا يستدلّ به على كون الأمر المجرّد حقيقة في الوجوب، أنّه قد شاع بين الصحابة - رضوان الله عليهم- وغيرهم، الاستدلال بكون الأمر للوجوب، ولم ينكر ذلك أحد(5).

والرّاجح ما ذهب إليه الجمهور من أنّ الأمر المجرّد للوجوب؛ لتظافر الأدلّة التي تُثبت ذلك؛ ولدلالة اللّغة والشّرع عليه.

(1) سورة الأنفال، الآية: 24.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب ما جاء في فاتحة الكتاب، حديث رقم: 4474، ص (6/ 17).

(3) هي بريرة بنت صفوان مولاة أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عن هـ-، اشترتها من آل عتبة بن أبي لهب وأعتقتها، كانت تخدم عائشة قبل أن تشتريها، وقد روى عنها عبد الملك بن مروان وغيره. تنظر ترجمتها: الذّهبي، سير أعلام النّبلاء، ص (2/ 265)؛ ابن حجر، الإصابة في تمييز الصّحابة، ص (7/ 335).

(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطلاق، باب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في زوج بريرة، حديث رقم: 5283، ص (7/ 48).

(5) الشّماخي، شرح مختصر العدل، صفحات 308 - 310.