أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

- وقال الغزالي بالتّفصيل: بين ما كان الحظر فيه عارضا لعلّة، وعُلّقت صيغة الأمر بزوالها، فبعرف الاستعمال يدلّ أنّه لرفع الذّم، وبين ما لم يكن الحظر عارضا لعلّة، ولم تعلّق صيغة الأمر بزواله، فيبقى موجب الصّيغة كما كان من قبل(1).

- وذهب ابن الهمام من الحنفيّة إلى أنّ الأمر بعد الحظر يرجع على الحكم الذي قبله من وجوب أو غيره، ويكون رافعا للحظر الذي سبق الأمر، فالأمر مثلا بقتال المشركين واجب، ثمّ حظره الشّرع في الأشهر الحرم، ثمّ أمر به بعد انتهائها، فيعود الحكم إلى أصله الأوّل وهو الوجوب، والاصطياد في أصله مباح، ثمّ حظره الشارع في حالة الإحرام، ثمّ أمر به بعد الانتهاء منه فيعود إلى أصله وهو الإباحة(2).

والرّاجح هو هذا المذهب الأخير؛ لأنّه ثابتٌ بدليل تتبّع واستقراء الأوامر الواردة بعد الحظر، والنّصوص التي استدلّ بها القائلون بالوجوب والقائلون بالإباحة، منها ما دلّ الأمر فيه على الإباحة ومنها ما دلّ الأمر فيه على الوجوب، فدلّ هذا على أنّ الحكم الثّابت للأمر بعد الحظر هو حكمه الأوّل قبل الحظر.

رابعا: الأمر المجرّد هل يقتضي فعل المأمور به مرّة واحدة أو التّكرار؟

اختلف الأصوليّون في الأمر المجرّد هل يفيد تكرار المأمور به أم أنّه يدلّ على المرّة الواحدة على مذاهب:

- أنّ الأمر المجرّد لا يقتضي التّكرار، أي لا يقتضي إلّا فعل المأمور به مرّة واحدة فقط، وهو مذهب أكثر الحنفيّة والظّاهرية والحنابلة، وينسب إلى أكثر العلماء والمتكلّمين.

- أنّه يدلّ على التّكرار، وهو مذهب بعض الشافعية والحنابلة- أنّه يدلّ على الوقف، وبهذا قال بعض الأشعريّة، منهم الجويني.

(1) الغزالي، المستصفى، ص (1/ 418).

(2) ينظر: أمير بادشاه، تيسير التحرير، ص (1/ 346)؛ الزّحيلي، أصول الفقه الإسلامي، المرجع السابق (2/ 224).