أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣١٣- أنّه يدلّ على المرّة الواحدة، وبهذا قال المالكيّة، وكثير من الحنفيّة والشّافعية، وهو اختيار ابن بركة(1)(2).
- أنّه لا يدلّ على التّكرار ولا على المرّة الواحدة، وإنّما يدلّ على طلب الماهية، والماهية كما تتحقّق في المرّة الواحدة فإنّها تتحقّق في غيرها، وهو مذهب بعض الشّافعية كالرّازي، والآمدي، والبيضاوي.
ذكر الشّماخيُّ مذاهب العلماء في المسألة، ورجّح المذهب الأخير؛ معلّلا ذلك بأنّ: «مدلولات الأفعال أجناس، لا تُشعر بالوحدة ولا بالكثرة، ومن ثمّ لم تُثنّ ولم تُجمَع، وحسُن استعمالها في القليل والكثير بلفظ واحد»(3).
كما أخذ السّالميُّ بهذا القول أيضا(4)، أمّا الوارجلانيُّ فإنّه نفى دلالة الأمر المجرّد على التّكرار، ولم يصرّح بكونه يدلّ على المرّة الواحدة، أم على طلب الماهية(5).
ولعلّ الرّاجح من بين الأقوال السّابقة القول الأخير الذي رجّحه الشّماخي؛ لأنّ الأمر لا يمكن حمله على التّكرار إلّا بوجود قرينة، ودلالته على المرّة الواحدة ضرورة للخروج من عهدة التّكليف، وقلّما تخلو الأوامر من قرينة تثبت كونه للتّكرار أو المرّة الواحدة، ويظهر من خلال هذا أنّ الخلاف لفظيّ، بين القائلين بأنّه لا يقتضي التّكرار، والقائلين بأنّ لا يقتضي التّكرار ولا المرّة الواحدة، فمقصد المذهبين من ذلك هو نفي التّكرار، والخروج من العهدة بالمرّة الواحدة ضرورة، فلا خلاف إذن.
وتفرّع عن اختلاف الأصوليّين في دلالة الأمر المجرّد على التّكرار أو المرّة الواحدة، اختلافهم في مسألة أخرى وهي: الأمر المعلّق بشرط أو صفة، كقولك: «أعط النّاجح درهما» أو «إن قام زيد فقم» فهل يقتضي تكرار المأمور به بتكرار الشّرط أو الصّفة أو لا؟
(1) ابن بركة، الجامع، ص (1/ 88).
(2) ينظر: الشّماخي، شرح، مختصر العدل، 312؛ السالميّ، شرح طلعة الشمس، ص (1/ 51)؛ محمد أديب صالح، تفسير النصوص، ص (2/ 284)؛ عبد الكريم النملة، المهذب في علم أصول الفقه المقارن، ص (4/ 1367).
(3) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 312.
(4) السالميّ، شرح طلعة الشمس، ص (1/ 51).
(5) ينظر: الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (1/ 95)؛ باجو، الوارجلاني أصوليا، 507.