أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

حيث ذهب القائلون بأنّ الأمر المجرّد يقتضي التّكرار، إلى أنّ الأمر إذا علّق بشرط أو صفة كان اقتضاؤه للتّكرار من باب أولى، كلّما تكرّر الشّرط أو الصّفة.

أمّا القائلون بأنّ الأمر المجرّد لا يقتضي التّكرار، فاختلفوا على مذهبين، فمنهم من قال بأنّ الأمر المعلّق بشرط أو صفة يدلّ التّكرار، ومنهم من قال بأنّ لا يدلّ عليه(1).

واختار الشّماخيُّ القول بأنّ الأمر المعلّق لا يقتضي التّكرار، إلّا إن عُلّق على علّة ثابثة الدّليل كقولك: «إن زنى فاجلده»، أمّا إن عُلِّق الأمر على غير علّة فإنّه لا يقتضي التّكرار.

وبيّن أنّ التّكرار في الأمر المعلّق بعلّة ثابتة، غير مستفاد من لفظ الأمر، بل من الإجماع المنعقد على وجوب اتّباع العلّة وإثبات الحكم بثبوتها(2).

كما أشار إلى أنّ القرينة هي التي تحدّد كونه للتّكرار أو للمرة الواحدة، فقال: «والمختار إن كانت قرينة تدلّ على التّكرار، كـ:"كلّما دخلت الدّار فلك درهم، أو ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾(3) فهو وإلّا فلا»(4)

وهذا مذهب الجمهور، وبه أخذ الوارجلاني(5) والسّالمي(6)، وهو المختار.

خامسا: دلالة الأمر على الفور أو التّراخي:

إذا لم يقترن الأمر بقرينة تحدّد المجال الزّمني لفعل المأمور به، فهل يفيد بمجرّد صيغته الأداء على الفور، بمعنى أنّ على المكلّف المبادرة إلى الامتثال دون تأخير، أم هي على التّراخي، وعندها يكون في وسعه ألّا يبادر على الفور؟

ومجال الاختلاف في هذه المسألة ينحصر في الأمر الموسّع، أمّا الأمر المضيّق فلا خلاف بينهم في دلالته على الفور؛ لعدم قبوله التّأجيل.

(1) ينظر: محمد أديب صالح، تفسير النصوص، ص (2/ 335)؛ عبد الكريم النّملة، المهذب، ص (4/ 1376) وما بعدها.

(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 315.

(3) سورة البقرة، الآية: 185.

(4) الشّماخي، المصدر السابق، 316.

(5) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (1/ 98).

(6) السالميّ، شرح طلعة الشمس، ص (1/ 49).