أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

- وذهب الحنفيّة إلى التّفرقة بين الفساد والبطلان، فالنّهي عندهم في المعاملات يقتضي فساد الوصف فقط، دون الأصل، وعليه فيبقى أصل العمل مشروعا وتترتّب عليه آثاره، ويطلقون عليه اسم الفاسد؛ لأنّ النّهي متعلّق بالوصف لا بالموصوف، أمّا في العبادات فلا تفرقة لهم بين الفاسد والباطل، فالنّهي يقتضي الفساد والبطلان.

- وذهب البعض على أنّ النّهي يقتضي الفساد في العبادات دون المعاملات، وهو اختيار أبي الحسين البصري والغزالي، والرازي وغيرهم(1).

وذكر الشّماخي أنّ الوارجلاني يسوّغ الأمرين(2) - فساد المنهي عنه وعدم فسادهـ-، قال الوارجلاني: «الأصل أنّ الأمرين جميعا ممكنان، ولكلّ واحد موضع»(3).

وقد بسط الشّماخيُّ القول في مسألة اقتضاء النّهي للفساد، حيث ذكر مذاهب العلماء فيها، مع بيان ما استدلّ به كلّ فريق، مرجّحا رأي الجمهور القائلين باقتضاء النّهي للفساد شرعا، وعلّل ذلك بقوله: «لأنّ الصّحابة ومن بعدهم لم ينفكّوا يستدلّون على الفساد بالنّهي ولا منكر، وأيضا لو لم يدلّ على مفسدة لزم من نفيه حكمة يدلّ عليها النّهي، ومن ثبوته حكمة تدلّ عليها الصّحة، فإن تساوتا تساقطتا، فلا فائدة في النّهي، وكذا إن ترجّحت حكمة الصّحة؛ لخلوّها عن المصلحة، وإن ترجّحت حكمة النّهي بطلب الصّحة ونقيضه الفساد فيكون

(1) ينظر تفصيل مذاهب العلماء في المسألة: الرّازي الجصّاص، الفصول في الأصول، ص (2/ 169)؛ أبو الحسين البصري، المعتمد، ص (1/ 183)؛ الجويني، البرهان، ص (1/ 144)؛ السّرخسي، أصول السّرخسي، ص (1/ 80)؛ الغزالي، المستصفى، ص (1/ 221)؛ أبو بكر بن العربي، المحصول في أصول الفقه، تح: حسين علي اليدري؛ سعيد فودة، دط، دار البيارق، عمان: الأردن، 1420 هـ؛1999 م، ص (1/ 77)؛ الرازي، المحصول، ص (1/ 262)؛ خليل العلائي، تحقيق المراد في أنّ النّهي يقتضي الفساد، تح: محمد سلقيني، ط 1، دار الفكر، دمشق، سوريا، 1402 هـ-1982 م، 285؛ العضد، شرح مختصر المنتهى، 178؛ الشّماخي، شرح مختصر العدل، 332؛ السالميّ، شرح طلعة الشمس، ص (1/ 175)؛ الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 194)؛ محمد أديب صالح، تفسير النّصوص، ص (2/ 387)؛ الدريني، المناهج الأصولية، 717؛ الزحيلي، أصول الفقه الإسلامي، ص (2/ 237).

(2) الشّماخي، المصدر السابق، 336.

(3) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (1/ 119).