أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

«كثيرا من مجتهدي الصّحابة كانوا لا يحفظون القرآن عن ظهر الغيب، وكذلك كانوا لا يحفظون جميع الأحاديث، وإنّما يحفظون منها ما ينتهي إليه علمهم»(1).

ولما كان الشّماخيُّ يرى جواز تجزّؤ الاجتهاد -كما سيتمّ بيانهـ-، كان ينبغي ألّا يشترط العلم بجميع الكتاب والسنّة؛ لأنّ ذلك يتنافى والقول بجواز تجزّؤ الاجتهاد(2).

ولعلّ الرّاجح ما ذهب إليه السّالمي؛ لأنّ اشتراط ذلك يعدّ أمرا تعجيزيّا لا يتسنّى إلّا للشّواذ من الأمّة، كما أنّه يؤدّي تعذّر الاجتهاد(3).

والواقع أنّ المجتهد ينبغي أن يكون على اطلاع عامٍّ على معاني القرآن الكريم، وأن يكون واسع الاطلاع على السنّة، ويولي اهتماما أكبر للآيات والأحاديث التي لها علاقة وثيقة بالأحكام، ولا يلزمه حفظ القرآن والسنّة، وإن تسنّى له ذلك فهو أفضل(4).

2 - أن يكون عالما بمواضع الإجماع حتى لا يُفتي بخلافه.

وذكر الشّماخيُّ أنّ ابن بركة يقول بعدم جواز مخالفة المجتهد لأقوال الصّحابة(5)، كما أشار إلى أنّ البعض يشترطون موافقة المجتهد لبعض أقوال من تقدّمه، أو يعلم أنّها نازلة لم يخض فيها من تقدّمه، ونسب هذا الرّأي الأخير للشّيخ سليمان بن يخلف المزاتي، ولم يُبد اعتراضا أو … موافقة على ذلك.

ولكن يبدو أنّ الشّماخيَّ لا يوافق ابن بركة فيما ذهب إليه؛ لأنّ هذه المسألة مبنيّة على القول بأنّ خلاف التّابعيِّ غير قادح في إجماع الصّحابة، وقد سبق وأن ذكرنا أنّ رأي الشّماخيِّ فيها هو اعتبار المجتهد التّابعيَّ في صحّة إجماع الصّحابة إذا كان في عصرهم، واعتراضه على رأي … ابن بركة المخالف(6).

(1) السّالمي، المصدر السابق، ص (2/ 403).

(2) الشّماخي، المصدر السابق، 512.

(3) باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 784.

(4) يوسف القرضاوي، الاجتهاد في الشّريعة الإسلاميّة مع نظرات تحليليّة في الاجتهاد المعاصر، ط 1، دار القلم، الكويت، 1417 هـ-1996 م، صفحات 19 - 25.

(5) ابن بركة، الجامع، ص (2/ 22).

(6) ينظر تفصيل هذه المسألة في الصّفحة 368 من البحث.