أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠وقد اعترض السّالميُّ أيضا على الشّرط الذي ذكره ابن بركة، كما لم يوافق المزاتيَّ فيما ذهب إليه؛ معلّلا ذلك بإفضائه إلى التّقليد في كثير من المسائل الاجتهاديّة(1).
3 - ذكر أنّ بعض الأصوليّين يشترطون في المجتهد أن يكون عالما بأنّه مكلّف بالتّمسّك بالبراءة الأصليّة حتّى يرد نظائرها، ولم يُبد اعتراضا على هذا الشّرط(2).
4 - أن يكون عالما بالنّاسخ والمنسوخ، وبيّن أنّ هذا الشّرط فرع عن شرط العلم بالكتاب والسنّة.
5 - أن يكون على علم بحال الرّواة، من مقبول ومردود.
6 - أن يكون عالما بمواضع الأدلّة وترتيبها، وشروط الاستدلال بها.
7 - أن يكون على معرفة بالأدلّة العقليّة والشّرعية، ومباني اللّغة.
8 - معرفة كيفية استنباط الأحكام من الأدلّة الشّرعيّة، والتّمييز بين ما يجوز تعليله من الأصول وما لا يجوز، وأن يكون على دراية بالأوصاف التي يعلّل بها.
9 - معرفة أصول الدّيانات، والتّمكّن من اللّغة العربية والنّحو، وكذا معرفة أحكام الخطاب من الحقيقة والمجاز، والعموم والخصوص، والمجمل والمبيّن، والأمر والنّهي، والمطلق والمقيّد، والمنطوق والمفهوم، وغير ذلك(3).
وشروط الاجتهاد التي ذكرها الشّماخي، هي جملة ما أورده الأصوليّون منها، وتعود في مجملها إلى وجوب العلم باللّغة العربيّة، ومعرفة الأحكام، وأصول الفقه، وهي محلّ اتّفاق بين الأصوليّين، وإن حصل اختلاف بينهم بعد ذلك في تفصيلها.
كما أنّ الأصوليّين متّفقون كذلك على اشتراط التّقوى والورع فيمن يتصدّر للاجتهاد، حتى يُقبل اجتهاده ويكون حجّة، فمنهم من صرّح بهذا الشّرط، ومنهم من لم يصرّح به(4).
وقد ذكر الشّماخيُّ هذا الشّرط، في معرض حديثه عن حكم تقليد غير المجتهد، حيث قال: «وأمّا إذا لم يكن مجتهدا، فيقلّد العالم بشرط أن يكون عدلا»(5).
(1) السّالمي، طلعة الشّمس، ص (2/ 405).
(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 510.
(3) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 511.
(4) ينظر: الغزالي، المستصفى، ص (2/ 181)؛ باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 783.
(5) الشّماخي، المصدر السابق، 521.