أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

واختار مذهب القائلين بجواز تجزّؤ الاجتهاد، واحتجّ على ذلك فقال: «فمن عَرَف طريق النّظر القياسي، فله أن يُفتي في مسألة قياسية عَرَف دليلها، وإن لم يكن عالما بالكتاب، ماهرا في السنّة، كمعرفة استخراج تحريم بعض البيوع، فلا يحتاج إلى معرفة أدلّة النّكاح … والطّهارات مثلا»(1).

والقول بجواز تجزّؤ الاجتهاد هو رأي جمهور الإباضيّة(2).

ولعلّ الرّاجح ما ذهب إليه الجمهور من الجواز، خصوصا في هذا العصر الذي تعدّدت فيه النّوازل، وتعقّدت القضايا، وأصبح من الصّعب الاجتهاد في كلّ أبواب الفقه بالشّروط التي ذكرها الأصوليّون، بينما يمكن الاجتهاد والتّخصّص في بعض الأبواب دون بعض، كالتّخصّص في المعاملات الماليّة، والفرائض ونحوها، وهذا يشجّع على الاجتهاد الجماعي الذي تتضافر فيه جهود العلماء في بيان حكم مسألة، فيتمّ بحثها من كافة الجوانب اللّازمة، ويكون الحكم المتوصّل إليه بعد ذلك أدقّ وأبعد عن الخطأ الذي قد يحصل في الاجتهاد الفردي، كما أنّه يحقّق مبدأ الشّورى ويضمن استمراريّة الاجتهاد.

(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 512.

(2) ذهب إلى جواز تجزّؤ الإجتهاد من الإباضيّة كلّ من أبي سعيد الكدمي، وأحمد الكندي، والشّماخي، والسّالمي. ينظر: الشّماخي، شرح مختصر العدل، 512؛ السّالمي، طلعة الشّمس، ص (2/ 405)؛ باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 785.