أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

يسوغ فيه الاجتهاد من الظنّيات هو ما يؤدّي إليه اجتهاد كلّ مجتهد، وأنّ كلّ … مجتهد مصيب؟(1)

وهذا الاختلاف بين العلماء تبلور في مذهبين هما: المصوّبة والمخطّئة.

وقد تعرّض الشّماخيُّ لبيان اختلاف العلماء في هذه المسألة، حيث ذكر آراء المصوّبة والمخطّئة، ثمّ بيّن القول الرّاجح منها، دون استعراض للأدلّة التي استدلّ بها كلّ فريق، وذلك على النّحو الآتي:

1 - رأي المصوّبة: يرى أصحاب هذا القول أنّ كلّ مجتهد في الظنّيات ومسائل الفروع مصيب في اجتهاده، وأنّ كلّ قول من أقوال المجتهدين فيها حق.

ونسب الشمّاخيُّ هذا القول لأكثر متكلّمي المعتزلة والأشعريّة، وبيّن أنّه منقول عن أبي حنيفة(2) ومالك والشّافعيّ وأحمد(3)(4).

ثم ذكر أنّ أصحاب هذا المذهب اختلفوا على قولين:

- منهم من قال بأنّ الواقعة التي لا نصّ فيها ليس فيها حكم معيّن، وإنّما الحكم فيها يُطلب بالظنّ، ويكون حكم الله فيها هو ما غلب على ظنّ كلّ مجتهد، وهو اختيار الغزالي(5).

- وذهب آخرون إلى أنّ الواقعة التي لا نصّ فيها لها حكم معيّن عند الله، والمجتهد غير مكلّف بإصابته، ويكون مصيبا في اجتهاده وإن أخطأ ذلك الحكم المعيّن(6).

2 - رأي المخطّئة: يرى أصحاب هذا القول أنّ المصيب واحد ومن عداه مخطئ؛ لأنّ الحكم في كلّ واقعة معيّن عند الله، فمن أصابه كان مصيبا، ومن أخطأه فهو مخطئ، وهو قول جمهور العلماء(7).

(1) عبد المجيد محمّد السّوسوه، دراسات في الاجتهاد وفهم النّص، ط 1، دار البشائر الإسلاميّة، بيروت، لبنان، 1424 هـ-2003 م، 53.

(2) ذكر السّرخسي أنّ رأي أبي حنيفة في المسألة هو أنّ المجتهد يصيب ويخطئ. ينظر: السّرخسي، أصول السّرخسي، ص (3/ 23).

(3) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 507.

(4) ينظر: الجويني، البرهان، ص (2/ 860)؛ الشّيرازي، اللمع، 130؛ الغزالي، المستصفى، ص (1/ 352)؛ العضد، شرح مختصر المنتهى، 378.

(5) الغزالي، المستصفى، ص (1/ 352).

(6) ينظر: الغزالي، المستصفى، ص (1/ 352)؛ الشماخي، المصدر السابق، 507؛ عبد المجيد السّوسوه، المرجع السابق، 56.

(7) ينظر: عبد المجيد السّوسوه، دراسات في الاجتهاد، 53.