أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧المطلب الرّابع: بعض المسائل المتعلّقة بحكم الاجتهاد.
لم يتعرّض الشّماخيُّ لبيان حكم الاجتهاد، ولكنّه تعرّض لبعض المسائل التي لها علاقة بحكمه منها: مسألة هل كان النّبي - صلى الله عليه وسلم - متعبّدا بالاجتهاد، وهل يجوز الخطأ في اجتهاده؟ ومسألة اجتهاد الصّحابة في زمان النّبي - صلى الله عليه وسلم -، ومسألة خلوّ الزّمان من مجتهد.
وفيما يأتي سأتعرض لهذه المسائل باختصار، وأبيّن رأي الشّماخيِّ فيها.
الفرع الأوّل: اجتهاد النّبي - صلى الله عليه وسلم -.
يتّفق العلماء على أنّه يجوز للنّبي - صلى الله عليه وسلم - الاجتهاد في الأقضية والمصالح الدّنيويّة، وتدابير الحروب ونحوها، ونقل الشّوكانيُّ إجماع العلماء على ذلك(1)، واختلفوا في اجتهاده في الأحكام الشّرعيّة فيما لا نصّ فيه.
وذكر الشّماخيُّ هذا الاختلاف الحاصل بين العلماء في جواز تعبّده - صلى الله عليه وسلم - بالاجتهاد عقلا، ووقوع ذلك منه فعلا.
ثمّ اختار مذهب الجمهور القائلين بجواز الاجتهاد في حقّه - صلى الله عليه وسلم - عقلا، ووقوع ذلك منه فعلا، ونسب ذلك لأحمد بن حنبل، وأبو يوسف، والشّافعي.
ونسب القول بالمنع للجبّائي، وبعض أصحاب الشّافعي، وأحمد بن الحسين من الإباضيّة(2)، وذكر أنّ البعض جوّز الاجتهاد في حقّه، ولكنّه توقف في وقوع ذلك منه - صلى الله عليه وسلم -، ونسب هذا الرأي للغزالي(3).
(1) ينظر: الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 426)؛ الزّحيلي، المرجع السابق، ص (2/ 1105).
(2) ينظر تفصيل أقوال العلماء في المسألة: الجصّاص، الفصول في الأصول، ص (4/ 26)؛ ابن حزم، الإحكام، ص (5/ 216)؛ الآمدي، الإحكام، ص (1/ 262)؛ الزّركشي، البحر الحيط، ص (4/ 502)؛ العضد، شرح مختصر المنتهى، 375؛ الشماخي، شرح مختصر العدل، 513؛ الشّوكاني، المصدر السابق، ص (1/ 426).
(3) الغزالي، المستصفى، ص (1/ 346).