أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

المبحث الثاني: التّقليد.

المطلب الأوّل: مفهوم التّقليد، وبيان بعض قضاياه.

الفرع الأوّل: مفهوم التّقليد.

أوّلا: التّقليد لغة.

التّقليد في اللّغة مصدر من قلّد يقلّد، وهو يدلّ على تعليق شيء على شيء، ومعناه وضع الشّيء في العنق، مع الإحاطة به، ومنه القلادة.

قال ابن منظور: «قلده قلادا وتقلّدها، ومنه التّقليد في الدّين وتقليد الولاة الأعمال وتقليد البدن أن يجعل في عنقها شعار يعلم به أنّها هدي، ..... قال الله تعالى: ﴿وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ﴾(1)»(2).

فكأنّ المقلّد جعل الحكم الذي قلّد فيه المجتهد كالقلادة في عنقه.

ثانيا: التّقليد اصطلاحا.

عرّف الشّمّاخيُّ التّقليد بقوله: «ومعنى التّقليد، العمل بقول الغير من غير حجّة، أي من غير دليل ولا أمارة»(3)(4).

فقيّد التّعريف بقيد "من غير حجّة"، وهو يقتضي أنّ أخذ القول ممن قوله حجّة، لا يسمّى تقليدا، كالرجوع إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -، أو إلى الإجماع.

وبيّن الشّماخيُّ أنّ التّقليد لا يجوز في العقليّات والعقائد، حيث قال بعد إيراده للتّعريف: «لذا

(1) سورة المائدة، الآية: 2.

(2) ابن منظور، لسان العرب، مادة "قلد"، ص (3/ 365).

(3) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 524.

(4) بهذا التّعريف قال إمام الحرمين، وتابعه على ذلك أكثر الأصوليّين؛ ينظر: الجويني، البرهان، ص (2/ 888)؛ الغزالي، المستصفى، ص (2/ 237)؛ الآمدي، الإحكام، ص (4/ 227)؛ ابن قدامة، روضة النّاظر، 205؛ العضد، شرح مختصر المنتهى، 388؛ بادشاه، تيسير التّحرير، ص (1/ 26)؛ الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 443).