أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤لا يجوز التّقليد في العقليّات والعقائد»(1).
الفرع الثّاني: بعض المسائل المتعلّقة بالتّقليد.
أوّلا: حكم تقليد المجتهد لغيره.
نقل الشّماخيُّ اختلاف الأصوليّين في حكم تقليد المجتهد لغيره من المجتهدين، وبيّن أنّه لا خلاف بين الأصوليّين في عدم جواز تقليد المجتهد لغيره، في المسائل التي اجتهد فيها وأدّاه اجتهاده إلى حكم.
وإنّما يكمن الخلاف في حكم تقليد المجتهد لغيره قبل أن يجتهد في الحادثة، وأورد أقوال العلماء في هذه المسألة، بين مانع، ومجيز لذلك مطلقا، وقائل بجواز ذلك فيما يخصّه لنفسه دون ما يُفتي به غيره، وقائل بجواز تقليده لمن هو أعلم منه، وتقييد البعض لجواز ذلك بكون المجتهد المتبَع صحابيّا أو تابعيّا فقط(2).
ذكر هذه الأقوال مع نسبتها لأصحابها، ثمّ اختار عدم جواز تقليد المجتهد لغيره، سواء قبل اجتهاده في الحادثة أم بعده، واستثنى من ذلك جواز تقليد الصّحابة دون غيرهم، فقال: «ولا يجوز أن يقلّد غيره بعد اجتهاده، قيل وقبله، وقيل فيما لا يخصّه من الحكم، وقيل فيما لا يفوت وقته بانشغاله بالاجتهاد، وقيل إلّا إن كان أعلم، والصّحيح إن كان صحابيّا جاز وإلّا فلا»(3).
(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 524.
(2) أحصى الزّركشي أحد عشر مذهبا من مذاهب الأصوليّين في حكم تقليد المجتهد للمجتهد. ينظر تفصيل مذاهب العلماء في مسألة تقليد المجتهد لغيره في المصادر الآتية: البصري، المعتمد، ص (4/ 207)؛ الجويني، التّلخيص في أصول الفقه، تح: عبد الله حولم النبالي وبشير أحمد العمري، دط، دار البشائر الإسلاميّة، بيروت، لبنان، 1417 هـ-1996 م، ص (3/ 449)؛ الغزالي، المستصفى، ص (1/ 336)؛ الرّازي، المحصول، ص (6/ 115)؛ البخاري، كشف الأسرار، ص (3/ 324)؛ الزّركشي، البحر المحيط، ص (4/ 566)؛ بادشاه، تيسير التّحرير، ص (4/ 334)؛ السّالمي، طلعة الشّمس، ص (2/ 425).
(3) الشّماخي، المصدر السابق، 516.