أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦وأشار إلى أنّ البعض جوّز له التّقليد مطلقا من غير تقييد؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾(1)(2).
والرّاجح جواز تقليد غير المجتهد للمجتهد من غير تقييد ذلك بوجوب البحث عن الراجّح من أقوال المجتهدين؛ ويؤيّد هذا العموم الوارد في الآية السّابقة، أضف إلى ذلك أنّ العامّيَّ ليست له القدرة على النّظر في أقوال المجتهدين وتمييز الرّاجح منها؛ لقصوره كما أنّ ذلك يعدّ من علوم الاجتهاد، ولا يتسنّى لغير المجتهدين.
ثالثا: حكم تقليد المجتهد المفضول مع وجود الأفضل.
ذكر الشّمّاخيُّ أنّه في حالة كثرة المجتهدين، وتفاضل بعضهم على بعض، يجوز للعاميِّ تقليد أيّهم شاء؛ واستدلّ على ذلك بأنّ في الصّحابة فاضلا ومفضولا، وكثرت الفُتيا من الفريقين ولم يقع إنكار(3)(4).
ونسب لابن بركة القول بأنّ المقلّد يلزمه تقليد الرّاجح من المجتهدين في هذه الحالة، واعترض على هذا الرّأي(5).
وقد وافق السّالميُّ الشّماخيَّ، ولكنّه اشترط في المفضول أن يكون مستكملا لأسباب الاجتهاد، وأن يكون موثوقا في عدالته، ويسكن القلب إلى فتواه(6).
رابعا: إفتاء المقلّد بقول العالم.
تناول الشّماخي بالذّكر مسألة إفتاء المقلّد بقول العالم، حيث بيّن أنّ الأصوليّين مختفلون أزاءها على مذاهب:
(1) سورة النّحل، الآية: 43.
(2) قال بهذا الرّأي قال جمهور الأصوليّين؛ ينظر: الآمدي، الإحكام، ص (4/ 234)؛ العضد شرح مختصر المنتهى، 390؛ السّالمي، طلعة الشّمس، ص (2/ 428).
(3) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 523.
(4) نسب ابن النّجار القول بجواز تقليد المفضول من المجتهدين مع وجود الأفضل، لجمهور العلماء من الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة، وأكثر الشّافعيّة. ينظر: ابن النّجار، شرح الكوكب المنير، ص (4/ 571).
(5) ابن بركة، الجامع، ص (1/ 23).
(6) السّالمي، المصدر السابق، ص (2/ 438).