أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧وذكر أنّ البعض يقول بالجواز مطلقا، والبعض يقول بالمنع مطلقا؛ أي مع العلم بأعدل أقوال العلماء ومع عدم العلم، ومع وجود المجتهد ومع العدم له(1).
ولم ينسب الشّماخيُّ هذه الأقوال لأصحابها، كما لم يورد ما استدلّوا به على أقوالهم.
ثمّ بيّن أنّ الرّأي الرّاجح هو أنّ المقلّد إن كان مطّلعا على مآخذ الأحكام، فيختار ويُفتي، وإذا رأى بعد ذلك غيره أعدل منه رجع إليه(2)(3).
وبهذا الرّأي قال السّالميُّ أيضا، حيث فصّل هذه المسالة وبيّن أنّ محلّ النّزاع فيها يكمن في إفتاء المقلّد بقول العالم الذي أخذ عنه تلك الفُتيا، وذلك بأن يسوق الكلام مساق الجزم بالحكم، أو أن يخرّج الفتوى من مذهب المفتي، وأمّا حكاية المقلّد قول العالم في المسألة، فالعلماء متّفقون على جوازه(4).
(1) نسب الآمديُّ القول بالمنع لأبي الحسين البصري، وجماعة من الأصوليّين. ينظر: الآمدي، الإحكام، ص (4/ 242).
(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 522 - 523.
(3) ذهب إلى ترجيح هذا القول كلّ من الآمدي، وابن الحاجب، والعضد، وذكر ابن النّجار أنّ هذا قول أكثر العلماء. ينظر: الآمدي، المصدر السابق، ص (4/ 242)؛ العضد، شرح العضد على مختصر المنتهى، 392؛ ابن النّجار، شرح الكوكب المنير، ص (4/ 558).
(4) السّالمي، طلعة الشّمس، ص (2/ 432 - 433).