أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

ويعتبر موضوع التّعارض والتّرجيح بين الأدلّة من المباحث الأصوليّة المهمّة؛ لذلك اشتغل به الأصوليّون وأولوه عناية بالغة، فلا يكاد يخلو مصنّف في أصول الفقه منه، ولكنّه لتشعّب أطرافه واتّساعها، فقد تناوله غيرهم من العلماء، حيث درسه علماء القرآن والتّفسير تحت مسمّى:"مشكل القرآن"، كما درسه علماء الحديث تحت مسمّى"مشكل الحديث أو مختلف الحديث"(1).

هذا وقد تناول بعض الأصوليّين مباحث التّعارض والتّرجيح، بعد مباحث الأدلّة الشّرعية، وقبل مباحث الاجتهاد؛ لأنّه وثيق الصّلة بها، إذ إنّ التّرجيح يتعلّق بها، فلا تثبت الأحكام بالأدلّة الظّنّية إلّا بعد التّرجيح.

في حين تناوله آخرون بعد مباحث الاجتهاد؛ باعتبار أنّ المجتهد هو من تناط به عمليّة التّرجيح بين الأدلّة عند التّعارض، كما أنّ التّعارض يقع في أنظار المجتهدين لا في الأدلّة نفسها؛ إذ لا تناقض في الشّريعة كما تمّ بيانه(2).

وقد ارتضى الشّماخيُّ هذا التّقسيم الثّاني، حيث تناول مباحث التّرجيح في آخر كتابه، بعد بيانه للأدلّة الشّرعية ومباحث الاجتهاد(3)، في حين اختار السّالميُّ التّقسيم الأوّل(4).

وفيما يأتي سأحاول -إن شاء الله- بيان نظرة الشّماخيّ للتّعارض والتّرجيح.

(1) بنيونس الولي، ضوابط التّرجيح، 7.

(2) الزحيلي، أصول الفقه الإسلامي، ص (2/ 1171).

(3) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 605.

(4) السّالمي، شرح طلعة الشمس، ص (2/ 280).