أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

المطلب الأوّل: تعريف التّرجيح وبيان محلّه.

الفرع الأوّل: تعريف التّرجيح.

أوّلا: لغة.

التّرجيح في اللّغة من رجح الشّيء يرجّح إذا ثَقُل، ومنه رجح الميزان، إذا زاد ومال(1).

وإلى هذا المعنى أشار الشّماخيُّ فقال: «التّرجيح في اللّغة جعل الشّيء راجحا»(2).

ثانيا: اصطلاحا.

أمّا في الاصطلاح، فعرّفه بأنّه: «اقتران أمارة بما تتقوّى به على معارضة»(3)(4)، وبيّن أنّ المقصود بالأمارة في التّعريف الدّليل الظنّي.

وقد انتُقد هذا التّعريف؛ لأنّه تعريف للرّجحان وليس للتّرجيح، فالاقتران يكون للرّجحان في الواقع ولا يصلُح ذلك للتّرجيح؛ لأنّ التّرجيح من أفعال المجتهد بخلاف الاقتران(5).

لذلك عرّف بعض الأصوليّين التّرجيح بأنّه: «تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى ليُعمل بها»(6)(7).

(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة "رجح"، ص (7/ 351).

(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 605.

(3) الشّماخي، المصدر نفسه، 605.

(4) بهذا التّعريف قال كثير من الأصوليّين، منهم: الآمدي، ابن الحاجب، العضد، السبكي، أمير بادشاه، ابن النّجار، الشّوكاني، السالميّ وغيرهم. ينظر: الآمدي، الإحكام، ص (4/ 245)؛ العضد، شرح مختصر المنتهى، 393؛ السبكي، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، ص (4/ 608)؛ ابن النّجار، شرح الكوكب المنير، ص (4/ 616)؛ بادشاه، تيسير التّحرير، ص (3/ 221)؛ الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 455)؛ السالميّ، طلعة الشمس، ص (2/ 280).

(5) ينظر: الإسنوي، نهاية السول، ص (4/ 445)؛ الزّحيلي، أصول الفقه الإسلامي، ص (2/ 1185).

(6) ينظر: البيضاوي، منهاج الوصول إلى علم الأصول، 239؛ السبكي، الإبهاج في شرح المنهاج، ص (3/ 208)؛ الإسنوي، نهاية السول، ص (4/ 432)؛ الزّركشي، البحر المحيط، ص (4/ 425)؛ ابن النّجار، شرح الكوكب المنير، ص (4/ 616)؛ الزّحيلي، أصول الفقه الإسلامي، ص (2/ 1185).

(7) اعترض بخيت المطيعي على الإسنويّ في انتقاده لتعريف الآمدي وابن الحاجب وغيرهما بأنّ الاقتران معنى للرّجحان وليس للتّرجيح، حيث بيّن المطيعي أنّ مآل التّعريفين واحد، وأنّ كلاهما تعريف باللّازم، فمن نظر في تعريفه إلى فعل المجتهد عرّفه:"بالتّقوية"، ومن نظر إلى ترجيح الأمارة في نفسها عرّفه:"بالاقتران"؛ ثم اختار تعريف الحنفيّة للتّرجيح بأنّه: «إظهار زيادة أحد المتماثلين المتقابلين على الآخر»، وبيّن أنّه الأحسن؛ لأنّه يدلّ على أنّ التّرجيح ليس إلّا مجرّد إظهار الزّيادة والقوّة، لا تقوية ولا اقتران، بل هو إظهار ذلك فقط؛ ينظر: بخيت المطيعي، سلّم الوصول لشرح نهاية السّول، ص (4/ 445).