أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

انتقل الشّماخيُّ بعد بيانه لوجوه التّرجيح بين الدّليلين النّقليّين من جهة السّند، إلى بيان وجوه التّرجيح بينهما من جهة المتن كالآتي:

- بيّن الشّماخي أنّ النّهي يُقدَّم على الأمر؛ وعلّل ذلك بأنّ دفع المفسدة أولى منة جلب المصلحة، كما أنّ النّهي يفيد الدّوام ومحامله أقلّ من الأمر.

- يقدّم الخبر الذي فيه أمر على الخبر المبيح احتياطا، وذكر أنّ البعض يرجّحون الإباحة(1).

- يقدّم الخبر الأقلّ احتمالا على الأكثر احتمالا، ومثّل لذلك بتقديم اللّفظ المشترك بين معنيين، على المشترك بين ثلاثة معان(2).

- تقدّم الحقيقة على المجاز؛ وعلّل ذلك بأنّها الأصل في الكلام، أمّا إن دار اللّفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الرّاجح، فلا يحمل على أحدهما إلّا بقرينة؛ لأنّ كلّ واحد منهما له مرجّح(3).

- يقدّم المجاز اللّغوي والأشهر على غيره، كأن تكون العلاقة فيه أشهر، أو يكون أحدهما أقرب، ومثّل لذلك بإطلاق اسم السّبب على المسبّب؛ لكون السّبب يستلزم مسبّبه دون العكس، أو يكون دليل أحدهما أرجح؛ لكونه ثبت بنصّ الواضع، أو بصحّة النّفي، والآخر بعدم الاطّراد، أو بعدم صحّة الاشتقاق أو بشهرة استعماله.

- تقدّم الحقيقة الثابتة لغة وشرعا على الحقيقة الثّابتة شرعا فقط.

- يقدّم اللّفظ الذي استعمل في الشّرع في معناه اللّغوي، على اللّفظ الذي استعمل في الشّرع في معناه الشّرعي دون اللّغوي.

- تقدّم دلالة المطابقة على الالتزام.

(1) نسب ابن النّجار هذا الرّأي للآمدي، وابن حمدان والهندي؛ ينظر: الآمدي، الإحكام، ص (4/ 259)؛ ابن النّجار، شرح الكوكب المنير، ص (4/ 659).

(2) الشماخي، شرح مختصر العدل، 609.

(3) الشماخي، المصدر نفسه، 241.