أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣٦١- ثمّ بيّن الشّماخيُّ أنّ العامّ إذا تعارضت صيغه، فيقدّم بعضها على بعض، حيث تقدّم صيغة الشّرط الصّريح على النّكرة في سياق النّفي، والجمع المعرّف بالألف واللاّم والمضاف ونحوها، ثمّ الجمع على المعرّف بالألف واللاّم، والاسم الموصول على اسم الجنس المعرّف؛ لكثرة استعماله في المعهود.
- يقدّم الإجماع على النّص؛ لعدم قبوله للنّسخ بخلاف النّص، كما يقدّم إجماع الصّحابة على إجماع التّابعين.
- يقدّم الحظر على الإباحة، وعلى النّدب، وعلى الكراهة؛ وعلّل ذلك بكونه أحوط، وذكر أنّ البعض يقدّم الإباحة على الكلّ(1).
- يقدّم الوجوب على النّدب؛ لأنّه أحوط، والخبر المثبت على النّافي، ومثّل له بتقديم حديث بلال بن رباح(2) -رضي الله عنه-: «أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - دخل البيت فصلّى»(3)، على حديث أسامة بن زيد(4) -رضي الله عنه-: «أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - دخل ولم يصلّ»(5).
(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، صفحات 609 - 611.
(2) هو أبو عبد الله بلال بن رباح الحبشي، مؤذّن النّبي - صلى الله عليه وسلم - وخازن بيت ماله، وقد كان عبدا لأميّة بن خلف ثمّ اشتراه أبو بكر الصّديق وأعتقه، شهد المواقع كلّها مع النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وروى عدّة أحاديث، توفي سنة 20 هـ. تنظر ترجمته: الذّهبي، سير أعلام النّبلاء، ص (1/ 302)، ابن حجر، الإصابة في تمييز الصّحابة، ص (1/ 326) ،
(3) متّفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما بألفاظ متقاربة، ونصّه عند البخاري: «أُتي ابن عمر فقيل له: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة، فقال ابن عمر: فأقبلت والنّبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج وأجد بلالا قائما بين البابين، فسألت بلالا، فقلت: أصلى النّبي - صلى الله عليه وسلم - في الكعبة؟ قال: نعم، ركعتين، بين السّاريتين اللّتين على يساره إذا دخلت، ثم خرج، فصلى في وجه الكعبة ركعتين».
أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصّلاة، أبواب استقبال القبلة، باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [سورة البقرة، الآية:125]، حديث رقم: 397، ص (1/ 88)؛ وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحجّ، باب استحباب دخول الكعبة للحاجّ وغيره، حديث رقم: 3294، ص (4/ 95).
(4) هو أبو محمّد أسامة بن زيد بن حارثة، من كنانة بن عوف، ولد في السنة السابعة قبل الهجرة، وهاجر إلى المدينة، وقد شهد المواقع كلّها مع النّبي - صلى الله عليه وسلم -، ورى عدّة أحاديث، توفي بالمدينة سنة 54 هـ. تنظر ترجمته: الذّهبي، سير أعلام النّبلاء، ص (1/ 435)؛ ابن حجر، الإصابة في تمييز الصّحابة، ص (1/ 49).
(5) أخرجه الشّيخان، أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عبّاس -رضي الله عنهما-: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ الْأَزْلَامِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ لَقَدْ عَلِمُوا مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ وَخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ»، كتاب المغازي، باب أين ركز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرّاية، حديث رقم: 4288، ص (5/ 148)؛ وأخرجه مسلم في صحيحه عن ابن عبّاس -رضي الله عنهما- قال: «أخبرني أسامة بن زيد، أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخل البيت، دعا في نواحيه كلّها، ولم يصلّ فيه حتى خرج، فلمّا خرج ركع في قبل البيت ركعتين، وقال: "هذه القبلة"، قلت له: ما نواحيها؟ أفي زواياها؟ قال:"بل في كل قبلة من البيت"» كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاجّ وغيره، حديث رقم: 13301، ص (4/ 96).